ابن سبعين
349
رسائل ابن سبعين
وآنيته معا ، وفي كون هذا عند بعضهم لا يصح وعند الأكثر يمكن ، وفي العلل والمعلولات والارتباطات وفي الصور فيها يخص الكل . وبالجملة : نظرت في مذاهبهم المختارة ، وفي تلك الذات عندهم ، وفي الذي يجب لها ، وفي الأمور الظاهرة بها فوجدت الأمر يرجع إلى خمس مسائل ذكرتها في « بد العارف » وأخرجتها من مائة مسئلة ، لم نجد لأحد قط فيها ما يشفي غليل المسترشد ، والكلام على حياتها وعلمها وقدرتها يطول ، وتقدر على الوقوف عليه في كتبهم . فنرجع فنقول : وقيل فيها أيضا إنها لميّة كرة العالم ، وأيضا الحياة السارية الموجودة في أجزاء العالم وزاد بعضهم أنها هي المنتصبة في المعنى الهيولاني . وكأنه يقول : هي الصورة المقومة بوجه ، والصورة المتممة بوجه . وزاد أخر ، وقال : بل هي الممتدة ببعض ذاتها ، والكثيرة بزمانها ودهرها ، وما لا يأخذه الحصر بالنظر إلى الكليات فيها ومنها وعنها . وزاد أخر ، وقال : مفهوم التطور مع كونها هي ذلك المتقدم كله . وقال أخر : المطلوب الأعلى منها ؛ هو أنه العالم هذا ، وجملة عوالم لها ، وهو بواسطة ما ، وتلك الواسطة لها على جهة اللزوم . وهذا الذي غلط فيه الفيلسوف فجعلها علّته القريبة ، وهو معلولها ، وحصر المجموع في هذا العالم ، وأخر قال : تحل ولا تتحيز ، مثل ما يقول اجتماع النوع والعنصر . وأخر يقول فيها : تتحد ، وذلك من مضافها المنفعل ، والظاهر عنها على جهة التشخيص ، ولا يريد الاتحاد الذي يريده الباطنية ، وبعض النصارى ، وهو الذي رد عليهم المتكلمون ، ومنهم ابن الخطيب « 1 » . وطائفة تقول فيها : إنها تفيض ، وذلك الفيض يكون على معنى منها هو الأخفى ، وهو الأكمل له ، لا أنها تريد الفيض الذي يريده المتكلم ، ويقبحه على القائلين به مما هو المقصود عندهم . وطائفة تقول فيها : هي النور الذي لا ينسب بالنظر إليه إلى شيء ، ولكنه إذا تطور فيها يخصه ، وذلك التطور صفة نفس لها يكون الكون كله من انجرار شبها . وطائفة تقول فيها : هي الذات التي لا يحدها الذهن ، ولا تعطيها الصنائع ، ولا التجرد ، ولا شيء يتوهم فيه أنه سبب الإدراك ، وإنما هي تتجلى على جهة التخصيص فيصطادها
--> ( 1 ) يريد به : الفخر الرازي رحمه اللّه تعالى .