ابن سبعين

347

رسائل ابن سبعين

وقيل فيها بحسب مذهب أخر : هي عالمة ، وهي كذا وكذا من صفة نفسها لا أن الصفات زائدة عليها . وقيل فيها أيضا : هي أجل من أن تنسب إلى معنى يدخل في عموم الإلزام مع الشاهد ، لكنها في كل اسم منها معنى كل اسم ، وهي مع هذا لم تزل تبصر معلومها في الأزل ، وهو موجود في علمها ، وجميع الذوات متميزة في الأزل عندها ، وما يمكن أن يزيد في علمها ، ولا في وصف من أوصافها ، ولا في ذاتها بالجملة ما لم تجد ، ولا تجد ما لم يكن عندها قط ، والموجودات لها نظر إليها بها هي موجودة ، ونظر إلى ذواتها هي بها عدم أو في حكم العدم ، ومع هذا لا يقول الجواهر والأعراض أشياء في العدم ، ولا أنها وجدت بعد ما لم تكن غير أنها كانت لا تبصر . فإن من شرط المبصر أن يكون وجودا يشار إليه ، والمعدوم لا يرى ، والذي أوجده كان يعلمه كما كان يريده في الأزل ، فلمّا أوجده أبصره . وهذا المذهب ينقسم إلى سبعة أقسام ، وهو الثاني ، والأول ينقسم إلى ثلاثة ، والخلاف بين أهله غير بعيد المعنى ، والثالث هو الذي نحن في أمره على جهة الشرح له ينقسم إلى جملة أقسام ، كلها تعود إلى الأول في بعض الوصف لتلك . وتختلف في الحكم عليها مع الذي يصور عنها . وأجلها القسم الذي تذكر في المظاهر المشخصة ، ويعتقد فيه أن الوجود عرض للماهية ، وكان ذلك العروض بعلم أو بإرادة ، أو بمعنى ما يقرب مفهومه من مفهوم الشيء الذي تدفعه القوة خارج الذهن على جهة الإفراط المشاكل لا على ما قاله بعض الفلاسفة ، وهم أهل الإيوان وبعض المشائين ، وأشبه المذاهب من مذاهب الفلاسفة بهذا المذهب مذهب ديوجانيس ، وفيثاغورس في بعض الأمر ، وأفلاطون كذلك ، والمذهب الأول يشبه في بعض أصوله لمذهب ابن دقليس ، والثالث من مجموع الثلاثة ، وهو نموذج مذهب المشّائين غير أنه يخالفه في أكثره بالوجه الذي يقال له مذهب المتشرع فقط . وقيل فيها أيضا : هي الذات التي لا تحدّ ولا ترسم بل توصف ، وإن وصفت فيكون وصفها سلبا لمعنى ما اعتقدوه ، ولا بأس به ، ولولا خوف التطويل كنت أبسط القول فيه وأذكر علّة الخلاف ، وأين يجتمع مع المذاهب المذكورة قبل ، وأين يختلف ، وهي تلك الذات منزهة عن الشوائب ، وعن الأحوال الطبيعية ، وذاتها يفوتها مفهوم الصفات ، فإنها أجل ، وبينهم في هذا ، وفي مفهومه خلاف كثير ، وأمرها كبير المفهوم ، ومما نزهوها حتى يظن بهم المتشرع المذكور أنهم يميلون إلى التلاشي ، وإلى التنبيه على معنى ما لا