ابن سبعين
344
رسائل ابن سبعين
ويجد أن يكون محبوبه بوجه ما ، ويتلذذ بصرف لذته إلى محركه القريب ، ويبحث عن الرؤية وتعقل فيه ، وعن الآنية وتصح في وقت ما منه ، وهو مع هذا صوفي ، ومن أهل البطاقة الأولى التي سمعت ، ولا التي أبصرت أهلها فتلك غير بطاقة ، وأربابها يبتغون تحصيلها : أي تحصيل مفهومها ، وهم بعد في الظلة ، وماهيتها تقتضي أن الولاية معقولة المعنى ، وأن الولي إذا أدركها فقد أدرك الحق المشار إليه ، والمعول عليه ، ولا تعقل فيها لولي على ولي مزية بوجه من جهة النظر إليها ، وتمكن بالنظر إلى الأحوال ، وإلى المواهب الواردة من المنعم ، وبينهم فيها خلاف كثير في تلك الأحوال ، هل هي لذات ، أو سكينة ؟ أو معنى أخر لا يلحقه وهم أحد ؟ فكيف عبارته عن ذلك الوهم ؟ وكان سهل الأول رضي اللّه عنه في هذه المرتبة ، ذلك لأنه بحث في حاله الأول عن المطلوب هل هو مما يرجع إلى مجموعه أم لا ؟ فأرشده شيخه بعبّادان إلى الأدب ، وإلى أن يفارقه بالجملة ، ثم انعطف إلى نفسه وأخذ نفسه بالمجاهدة والخلوة ، ثم أدرك وحدة الوجود في العلم ، وأدركها متطورة الكنه وكلامه في « موطأ الحكمة » يدل على ذلك ، وكذلك في « معيار التصوف » ، وكذلك رسائله ، وكذلك مسائله الثلاث . والرجل بدأ بملاحظة المعية ، فحصل له مقام الإحسان ، ثم سلك بالمحبة فحصل له ذلك المقام بعينه بوجه أكمل ، ثم إلى الوحدة المحرّرة بالدليل لا الموجودة بالأحوال ، ولا ينكر ماهية النصيب إلا من فاته النصيب ، ومن يقول : الحمد للّه على كماله في عبده يمكن أن يدخل في زمرة الكمل ؛ بل الكامل هو الذي يقول : الحمد للّه على ت ، وعلى م ، وعلى ك ، وسهل كان يأخذ نفسه بالهوية ، وكان يفعل بحرف الهاء ، وبعض المتأخرين أخذ بمذهبه في ذلك . وجميع من نظر إلى شيء من ذلك هوا وما اله الهوية ، والهو هو ، والهواء ، والعماء ، والماء والسوى ، كل ذلك عن اللّه ، ومن أجزاء ذات اللاهي . الرجال ثلاثة : رجل : هو الحق المحض ، وخبره يتوقف قطعه ، وهذا لا يصح . ورجل : هو الباطل المحض ، وخبره لا يقف في شيء ، ولا يقف له شيء . ورجل : منهما ، ولا خبر في الرابع بحسب الوجه الرابع أن اللّه على كذا وكذا ، وبكذا وبكذا قدير ، وأن اللّه بكل كذا وكذا وبكذا عليم . اللّه فقط : هذه أسطار يحصل من مفهومها العلم بجلال اللّه المتلوّ ، ويستروح منها حال الصد والمملوّ ، ومذهب المحقق الحق المكلو ، ويتبين فيها الصحيح من القول المعتو