ابن سبعين
341
رسائل ابن سبعين
قولك عند شروعك في الاستخارة : « اللهم لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ، ولك الحمد ، أنت رب السماوات والأرض ، ومن فيهن ، أنت الحق ، ووعدك الحق والجنة حق ، والنار حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت . فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت إلهي لا إله إلا أنت ، وتباركت وتعاليت ، اللهم ، وأتوب إليك » « 1 » . ثم تقول : « لا إله إلا اللّه » ثم : « لا فاعل إلا اللّه » ، ثم : « لا موجود إلا اللّه » ، ثم : « اللّه اللّه » . الكل سبعين مرة ، ثم اذكر بجوهرك في جوهرك ، وغلب الذّكر الجوهري على العرضي ، واضرب عن الوهم والحس والخيال والعادة ، واخرج عن لواحقك ومحمولك وموضوعك ، ولا تخبر عن ولدك ، ولا عن بلدك ، ولا عن أهلك ، والجأ إلى روزنة خالية بعيدة عن القير حي تنفتح روزنة باطنك بباطن الأمر ، واطلب واحدك بوحدتك ، واخرج عن وترك الخاص بك كما خرجت عن شفعك التابع لك حتى يبقى الواحد الذي لا ينسب ولا يكتسب ، خالق كل وتر منسوب ، وكل شفع واقع ، ولا تقبل فيهما صورة تروم أن تدخل فيها قبل واجبها ، ولا تشغل المحل بغير اللّه . ثم قل : « الّلهمّ يا من كوّن الكون بكنهه ، وقدر أكواني كلها ، وصرف حركاتي وسكناتي ، وتعلم هويتي بعد آنيتي ، وتعلم أنك تعلم أني نعلم أنك بدهما ، لا أرفع صوتي نحوك لبعدك مني ، ولا أخفي إعلان الصوت لقربك من جميع جهاتي ؛ بل ذلك من ذاتيتي وأحوالي لا من ذاتياتك وأحوالك ، أنت المفارق للمواد ، ومبدع الذوات المفارقة ، لا تجاورك جهة من الجهات فأشير إليها ببصري ، ولا ينال وصفك القياس فنطمع في نظمه ببصيرتي ، فإن البرهان له علل ومبادئ وأنت لا علّة لك ولا مبدأ » . وبالجملة : يا أللّه ، يا بد ، يا حق ، القبل والبعد والقرب والبعد والجهة والتوجه والإشارة والمشير والمسافة الذهنية والحسية مني وإليّ ، وأنت المنزّه عن ذلك ، ولا مسافة بيني وبينك ؛ لأنك هوية هويتي ، وآنية آنيتي بل وآنيتك ولا آنيتي ، وهويتك ولا هويتي ، بل أنت أنت وقولي تجرم ، ولولا أنك قلت اسأل لم نسأل ، وخاطبتك بلسان شريعتك ، والقصد في ذكرك لأني مسألتك . فإن أنعمت عليّ بك يا مقصودي ، يا معبودي ، يا محرّكي ، يا مسكّني ، يا أنا بإفراط
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2328 ) .