ابن سبعين
95
بد العارف
أنت ، وأنت العدم وكأنك هو وهو الوجود . وتصعق مع السادة الخاطبون والجامعون . وتقرأ عندما تفيق الحمد لله الذي أماتنا وأحيانا وانا اليه راجعون . حد العلم بنظر الفقهاء والأشاعرة والفلاسفة والمتصوفة فنبدأ بذكر الفقهاء والأشعرية معا إذ الفقيه في الشريعة يفيد الأمور المتممة لها وبعض المقومة . والأشعري لا يتعرض للمتممة الا من حيث هو فقيه . ومذهبه وما هو بسبيله من الأمور المقومة لها على ما يزعم والصوفي يعلل عليهما ويضحك منهما ويراهما مع ظل الحقيقة ، وان سعيهما على غير الطريقة . وهما عنده من الأشياء التي بقطعها يدرك المطلوب ، وبتحصيل ضدها يظفر بالمحبوب . مع كونه يقول بما يقولانه ويعمل بالذي يعملانه غير أنه يعتقد ان البداية فقهية والنهاية صوفية . فمن طلب في البداية نهاية فقد تحول عن الهداية . ومن طلب في النهاية البداية فقد ضلّ وحرم الغاية . ولكل زمان مذهب ولكل مقام مطلب . ونضرب لك مثلا يستبين لك به ذلك . الصبي إذا دخل المحضر وتعلم ما من شأن المحضر ان يفيده ، ثم خرج منه ودخل على الأستاذ وحصل ما يجب له وما يفيده الأستاذية ، ثم انتقل لرتبة الاقراء والتأليف ثم غلب عليه المعنى وحجبه عن الحس فطلب الخلوة والانفراد . فنقول المحضر مقدمة الأستاذ ، والأستاذ مقدمة الاقراء ، والاقراء مقدمة للتخلق والولاية . فيخرج من ذلك ان كل وليّ أستاذ ، ولا كل أستاذ ولي . وكل أستاذ طالب ، ولا كل طالب أستاذ . وكل طالب حضر في المحضر ولا كل من حضر في المحضر طالب . والصوفي وفقك الله ظفر بنتيجة « 1 » العلم الإلهي والفقيه بمقدماته . والمقرب لا يذكر مع واحد من هؤلاء بوجه ، ولا يقع بينه وبينهم مقارنة . لان المقارنة لا تقع الا في الأنواع المتفقة
--> ( 1 ) - ب ، ظهر بالنتيجة .