ابن سبعين

72

بد العارف

بنوع الكيفية مثل العلم إلى المعلوم والمحسوس ، وهي من أقسام المتقابلات وذاتها وحقيقتها الاستناد والعدد والتركيب والمسافة والحيز والأول والآخر والقبل والبعد والرفيع والحقير والقليل والكثير . والذي يعتقد المحقق فيها انها ناقصة ومنكوسة فإنها لا تصدق في الأسماء الخاصة والكيفيات المثبتة والنظام الخالص وتدفعها الصفات العلية . ولا يثبت من الإضافة عند التحقيق الا الوهم الذي يذهب وبذهابه يقع الكمال عند المحققين فإنهم عند ادراكهم لا يقنعوا بالكثرة في حق المطالعة . فإذا وصلوا ولا يجدونها ثبتوا عند أنفسهم فإذا غيبوا ماتوا عن جملتهم فلا هم ولا هي وهي وهم . فان فرضت فإنما يكون فرضا صناعيا عند الرجوع والبقاء في الهفوات . وكذلك التوحيد لا يصلح الا بفساد جوهرها ، أعني توحيد الخواص . ومن أجلها ولقطعها بعثت الرسل . ألا ترى انها لو رفعت ولم تكن معقولة أكان يوجد لله من شريك في وهم الكافر ولو عدمت أكان بين العقل والنفس فصل خاص . دع عنك يا أخي مبدأها وعليك بآخرها . وخل عنك معناها وعليك سلبها وفرقها وخذ الشق الممتد مع الوهم المنجر الواحد منها واحرقه باليقين ودع الآخر يخبرك متى يفقد فقط ، والسلام . هذا آخر القول على المقولات الأربع البسيطة . فنبدأ بذكر الستة الباقية بحول الله وقوته . القول على الأين الأين تركيب جوهر مع مكان وهو قولنا فلان في السوق . وجهات حركة النقلة للمتمكن ستة وهي : فوق وأسفل ويمين وشمال وخلف وأمام . وهي ليست بمكان غير أنها توصف بتشكيك المكان . وهي لفظة إذا حققت فهي مكان عام وتشير إلى مكان خاص . ولا هي تركيب الجسم المنطبق غير أنها لفظة تعطي المسؤول عنها في تقرير مكان . لأنك تقول أين فلان فيقال لك في الدار . فقولك في الدار هو غير الدار ، لأنها لا تدل على الدار من حيث هو وانما دلت على