ابن سبعين

69

بد العارف

للمادة تخرج عن هاتين « 1 » القضيتين . واعلم أن الجواهر الأولى « 2 » مثل زيد وخالد ، والجواهر الثواني هي الناعتة للجواهر الأولى ، وهي التابعة الأجناس والأنواع معا ، وأشد ذلك تحقيقا أقربها من الجواهر الأول . أعني بذلك ان الحيوان أقرب في الجسم للانسان « 3 » وهذه بطاقة كاملة ثم العطف على الصم وقصد التغطية في الجسم للانسان « 4 » . والانسان المطلق أشد تحقيقا من الحي ، إذ هو أقرب من بكر وخالد . والجوهر المطلق لا حد له من أجل انه لا يعلوه جنس . والحدود مأخوذة من الأجناس والفصول فلا حد له ، وله خاصة عنده تميزه عن غيره ، وهو انه القائم بنفسه الحامل للمتضادات ، وهو واحد بالعدد غير متبدل فافهم ذلك . وقد بلغ بنا الكلام على الجوهر إلى حد يجب السكوت فنبدأ بذكر الكم فنقول : الكم الكم هو الذي يقدر بعضه كله . والكم هو كل شيء أمكن أن يقدر جميعه بجزء منه ، كالعشرة تقدر بواحدها ، أو ما هو مساو لجزء منه . وأنواعه سبعة وهي : الجسم ، والسطح ، والخط ، [ 15 أ ] والزمان ، والمكان ، وهذه الخمسة يقال لها الكمية المتصلة . والقول والعدد يقال لها الكمية المنفصلة . والمتصلة من الكمية هي ما كان لها فصل مشترك فيتحد أول منه بثان ، فيصيران باتحادهما بفصلهما المشترك واحدا كالنقطة للخط ، والآن للزمان الحاضر . والمنفصل ما لم يكن له فصل مشترك ، ولكن له ترتيب ونظم كالعدد له نظم وترتيب وليس له فصل مشترك . والكمية قسمين اما لذات وضع وهو ما لاجزائه

--> ( 1 ) - في النسختين هذه . ( 2 ) - ب ، الجوهر الأول . ( 3 ) - ب ، أقرب للجسم من الانسان . ( 4 ) - الجملة هذه مضطربة . وفي أعلى الهامش .