ابن سبعين
67
بد العارف
ولا يحيله ولا يرد عليه وارد من خارج ولا يتقدم لكله جزؤه . ومنه ما يتحرك من الوسط وهو النار والهواء ، ومنه ما يتحرك إلى الوسط وهو الماء والأرض . ومنه ما يتحرك على الوسط وهي الأفلاك التسعة وما فيها ، وهي تنقسم بجملتها إلى نيرة وإلى غير نيرة ، والنيرة منها تنقسم قسمين : اما ثابتة كالفرقدين واما متحركة . وهي اما ذات رجوع كالمشتري واما غير ذات رجوع كالشمس . وغير النيرة تنقسم قسمين : اما لازمة لمواضعها كنطاق البروج وفلك معدل النهار واما ان تبدل مواضعها كافلاك نصف النهار والآفاق . وهذه قسمة الأفلاك والبسائط قد تخلصت من الجنس الغير نام . فبقي القسمة التي تحت مقعر الفلك ، فلك القمر فنقول : من الجسم الغير نام ما يجمد بالنار في زمان قصير كالملح ، واما في زمان طويل كالفخار ، ومنه ما يحتمي بالنار فقط . وهو اما مجتمع الاجزاء كالحجارة ، واما مفترق الاجزاء كالرماد ، ومنه ما يشتعل ويذوب ، وهو اما محترق كالكبريت ، واما يقطر كالشمع ، ومنه ما يشتعل ولا يذوب ، وهو اما ان يشتعل سريعا كالكتان ، واما ان يشتعل بطيئا كالابنوس ، ومنه ما يذوب بالنار فقط ، وهو اما يذوب في زمان قصير كالجليد ، واما يذوب في زمان طويل كالذهب . انقضى الكلام على الجوهر الذي ليس بنام فنذكر الذي هو نام فنقول : الجوهر النامي هو الذي يقبل الغذاء ويحيله وتتباعد أقطاره من وسطه بعد الشبه به ويرد عليه وارد وتتصل به أجزاء أكثر من أوله . وهو الجاذب وهو المنير ، وهو الحركة الوجودية ، وهو معقول حركة الكم وهو الممتد بحسب ما في قوته والوجود يسبب « 1 » عدمه الممانع لفعله .
--> ( 1 ) - أ ، بسبب ، أو بسبب كذلك في ب .