ابن سبعين
60
بد العارف
له خاصة . وهي إذا حققت فصل غير أنها لا تعرف بذات الشيء كما يعرفه الفعل وكان الامر فيها على الذهن المحمول . وان « 1 » لم نر الضاحك يضحك فنعجز ان نقول هو انسان أو هو حمار ، هل له ان يضحك ولغيره ان لا يضحك ؟ فهي تضيف الظاهر اللازم للشيء وجوهرها قد دل عليه ، وهي كلي مفرد يوجد لنوع ما وحده ولجميعه ودائما . وتستعمل في تمييز نوع عن نوع لا في جوهر وهي تساوي النوع الذي هي له خاصة وتنعكس عليه في الحمل ، كقولنا كل فرس صهال وكل صهال فرس . والخاصة تخصيص يثبت بالذات لا من جهة الانفعال فقط بل من الصفات المقومة والمتممة وغيرها . مثال ذلك الكتابة تخص الكاتب وهي غير مقومة لمعقول الانسانية . ولكنها متممة له بعد وجوده بخلاف ما هو الفعل عليه . فان الفعل لو قدرنا حذفه ، لرفعنا معقول الذات التي هو لها فصل . كالنطق للانسان فصل له عن البهائم وواجب في الانسانية ومقوم لها ، ولو رفعناه ارتفعت . وهي جزء الرسم فان الرسم مركب من جنس وخاصة ، والتحقيق في الخاصة انها وصف يثبت لموصوف ما ولا يدخل معه غيره فيه « 2 » ، ووجودها في الوجود الثاني الذي يحصل لموجود ما ويكون في الوجود الأول بالنظر الموقف « 3 » . ولا يصح للعاقل ان يخصص العدم ولا يقسم الواحد ويجعل بعضه له وبعضه لغيره فيكون ذلك من المحال . فاعلم ما هي الخاصة المنطقية وتكلم فيها مع غير الخاصة ، والعلماء بالوجود . وبالجملة ما دمت تتكلم في لواحق الوجود تكلم فيها كما ذكرت لك فإذا حققته في نفسه وتكلمت فيه من حيث هو فلا خاصة ولا عامة الا قضايا مخبرة أو عدم مضاف في شيء وممنوع لشيء والسلام .
--> ( 1 ) - ب والا . ( 2 ) - أ - معه فيه غيره . ( 3 ) - كذا في النسختين .