ابن سبعين

54

بد العارف

القائل له والذي يتصوره ويلزمه ويلتزمه . وان لا يخبط عشوا في تحصيل الفائدة . ومن ادخل السفسطة في بضاعة البرهان فلا تتكلم معه ولا تخاطبه الا بالحق وبقدر ما يفهم وتخرجه عن حد سؤاله إذا اضطررت لذلك . أرأيت لو سأل انسان « 1 » فيقول لك كم الله ما كنت تقول له الا غير الذي سأل وقال وهو الحق وتخرجه عن حد سؤاله . فإن كان مسترشدا وجد الذي أمله ، وان كان مختبرا انقطع وكان جوابك حكمة وهي التي تكلم بها موسى عليه السلام مع فرعون . والأنبياء أئمة يقتدى بهم في جميع افعالهم الا ما نسخته شريعتنا ، فان الأمور المعقولة والعقائد والأنبياء متفقون فيها لا خلاف بينهم في ذلك . وما وقع الخلاف الا ما نسخته شريعتنا ، فان الأمور المعقولة والعقائد والأنبياء متفقون فيها لا خلاف بينهم في ذلك . وما وقع الخلاف الا في وضع الشرائع واحكام المكلفين وهي واحدة بالجنس من حيث هي ترشد للحق وتحض عليه وتبلغ السالك إلى جنة الله ورضوانه . ولا انقسام بين الشرائع في هذا كله وانما الانقسام والخلاف بينهم في الرتبة ، والمراتب ، والوضع . والله يرزقنا الاقتداء بجميعهم والدخول في زمرتهم بمنه وكرمه . فهذه المطالب قد كملت وبلغ الكلام فيها حقه وبحسب ما شرطنا من الاختصار وأجوبتها كذلك بلغ الكلام فيها حقه بقدر ما يجب . وأردت بتقديمها أن تكون شبه المقدمة ، والمدخل لحقائق العلوم ودقائق المعارف وأبواب السعادة ، وزادا موصلا لمنازل السيادة ، ونورا ساطعا يظهر الخفي ويبينه وينور العقل ويزينه . فنبدأ بذكر الكتب التسعة ، إذا كان المراد التعريف وندرجك بصناعة النظر إلى علم التحقيق فنقول . ضرورة المنطق [ ستة ألفاظ التي يستعملها المنطقيون ] أول ما يحتاج ان يعلم بعد الحد والمطالب معرفة [ 10 ب ] كتاب

--> ( 1 ) - أ - أحد . وفي الهامش انسان .