ابن سبعين

35

بد العارف

لا يكون الشراز شرازا من الماء الا بعد كونه من اللبن . وكذلك يقال اليوم من الجمعة ، والميت من الحي ، وكذلك الأشياء التي تتغير بهذا النحو من التغير لا يرجع الآخر منها للأول الا ان ينحل إلى موضوعه الأول وحينئذ يعود بصفته ، كما تقول تبن القمح لا يعود قصيلا الا حتى يرجع للطبائع وتتركب الاستقصات ، وحينئذ يكون في صورة القصيل فاعلم ذلك . وان شككت في الحد فيقال لك كيف يكون الحد حدا واحدا وهو مركب من أجزاء ، والكثرة التي تركب منها ليست واحدة وهي عدد ، فادفع الخصم بأن بعض الشيء الواحد عنصر ، وبعضه صورة ، وبعضه بالفعل ، وبعضه بالقوة ، والحد مركب من ذلك . واركب « 1 » له في ذلك أنه يجوز ان يكون واحدا من كثيرين بالقوة لا من كثيرين بالفعل . واعلم أن الواحد يطلق على انحاء قد لخصت فيما بعد الطبيعة . ولولا خوف التطويل لبينتها . والحد يدل البعض منه على العنصر والاخر على الصورة ، مثل ما تقول في القلاع انه كتان مثلث الشكل . فالكتان المأخوذ في الحد هو عنصره ، والمثلث صورته ، وبالجملة نحتاج ان نجعل [ 4 ب ] للكلام في الحد كتابا حتى نبينه كما يجب لأنا « 2 » لم نبلغ فيه الغاية التي نريد ان نفيدها لك ، ولا ذكرنا لك فيه الذي نرضاه لنفسي والله يوفق الجميع بمنه . والكلام في الحد وماهيته لم يخلصه أحد من المتقدمين وفيه تشكيك ، يعلم ذلك من نظر فيما بعد الطبيعة . ولولا خوف التطويل لتكلمت فيه كما يجب لكننا ننبهك على بعض ذلك ونلوح كما وعدتك بحول الله ، فنقول : تحقيق

--> ( 1 ) - كذا في النسختين ، والأصح اذكر . ( 2 ) - لأني في النسختين ، هذا الغلط يتكرر ، باستمرار عند ابن سبعين ، إذ يستعمل ضمير المتكلم والجمع في نفس الوقت . وقد غيرت الضمائر هنا لتتناسب وصيغة الجمع الشائعة التي يستعملها . وكذلك فعلت في الحالات المشابهة ، دون أن أشر من الآن وصاعدا لهذا التعديل .