ابن سبعين

33

بد العارف

فتقول له « 1 » جوهر بسيط قابل للصور . والحد يؤلف من جنس وفصل كقولنا في الانسان انه حيوان ناطق . والرسم يؤلف من جنس وخاصة ، كقولنا في الانسان انه حيوان ضاحك كاتب . والرسم التسام قول مؤلف من جنس الشيء واعراضه اللازمة حتى تساويه . والرسم المطلق هو قول يعرف الأشياء تعريفا غير ذاتي ولكنه خاص ، أو قول مميز للشيء عما سواه لا بالذات . والحد على الاطلاق هو القول الدال على ماهية الشيء وهو مؤلف من جنسه القريب وفصله المقوم لطبيعته . ومتى قلنا فيه انه كلي مركب من جنس وفصل فيكون من حيث هو معنى يدل عليه لفظ ما ، ومتى قلنا فيه انه قول تركيبه تركيب تقييد كما تقدم فيكون من حيث هو لفظ يدل على معنى . [ إذا أردنا ان نحد شيئا فكيف نحد ذلك الشئ ؟ ] وما ينبغي ان تفعله إذا أردت ان تحد شيئا ان تحده بالعلل القريبة ليسهل ذلك على السائل . مثال ذلك السرير إذا سئلت عنه ، فيقال لك ما مادته ؟ فتقول هو الذي مادته الخشب . فان قلت مادته الأرض والماء والهواء والنار يبعد فهم ذلك على السائل . وهذا مما شك فيه جماعة من الناس وصعب عليهم الانفصال عنه وتحصيل المحدود على أتم ما يجب ولم يخلصوا فيه شيئا فإنهم لم يعرفوا المبادئ الا بمقدماتهم ، ومقدماتهم غير مخلصة ، فإذا تعرض لهم ما يخرج بهم « 2 » من صناعتهم أو معنى يتداخل أو فيه تشكيك مع غيره غلطوا ووقفوا عنده . الا تراهم في ورق الكرم قد قامت قيامتهم في علة سقوط ورقه وانتشاره ، وذلك لجهلهم بحقيقة الحد والمحدود وفساد الأصل وتشتيت الوضع . وخليق ان لا تكون الحدود مؤلفة من العلل التي بسببها كان الشيء ومن العلل التي على طريق الصورة ، ولكن يوجد منها ما ان لم تذكر العلة للشيء مع العلة التي على طريق الصورة لم يكن

--> ( 1 ) - أ ، فيقال . ( 2 ) - ب ، يخرجهم .