ابن سبعين
258
بد العارف
القوة الخيالية هي التي تجرد المدرك عن مادته وتعطيه للنفس الحيوانية ، والنفس الحيوانية تعطيه للناطقة وهي خادمة الانسان في الصور الطبيعية وشبكته ، وهي على الاطلاق تدبر الناطق وغير الناطق . وهذه القوة قد شك بعض الحكماء هل هي علم أو ظن أو حس ؟ وهذا قد خلصه أرسطو في كتابه في النفس . وذلك ان الذي من قبيل الظن يقال له الظن ، قد يصدق في وقت ما فيكون علما . ونجد الحيوان غير الناطق يتخيل فيخرج من هذا ان الحيوان الغير الناطق قد يعلم في وقت ما . وكذلك الذي قال فيها انها علم ، يقال له الحيوان الغير الناطق لا علم له ، ولو جعلناه عالما لجعلناه ناطقا ، وهذا شنيع من الكلام . وكذلك يقال للذي قال إنها من قبيل المحسوسات والمحسوسات تفقد ولا تفقد القوة الخيالية . وبالجملة الدود تحس ولا تتخيل . والقمل ، وان وجدنا فيه النفور ، مثل الذي يوجد للبرغوث وغيره فإنما ذلك فيه بالطبع . وقد قيل فيها انها مركبة من رأي وحس فهذا كله قد اضطرب فيه الناظرون بنظرهم « 1 » . ويجب ان نقسم الكلام عليها ونحرره ونفصله من غيره بالبرهان ، فنقول : الظن قد يصدق على من ظنه ، ومن التخيل عند المتصف به ما لا يصدق مثل ان يتخيل ان الانسان له صورة غزالة على رأسه أو له رأس على موضوعه الذي [ 83 ب ] هو منتصب القامة شبه رأس الحمار . وهذا يكذبه الظن وهو مما لا يظنه المتخيل ولا يمكنه وجوده عنده . والظن هو التجول في المسمعات . وقد يقال تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ، ولا نقول فيه انه هو الشيء الظاهر لا من حيث الحق ، وهو على التحقيق يتقدر بالصدق والكذب ، وهما فيه بالقوة لا بالفعل . والمعلوم الصادق إذا ظهر بعد الممكن صار في حكم الوجوب والتخيل الفاسد الذي يتخيل به المحال لا يصدق بوجه ولا على
--> ( 1 ) - الجملة الأخيرة مضطربة في أ . وهي أصح في ب .