ابن سبعين
239
بد العارف
أقسام الحيرة « 1 » ولولا ما يخرجنا الكلام عليه لغير الذي أردنا لبينت ذلك كله على أتم ما يجب . لكني تركته لموضعه في هذا الكتاب ، أو نجعل للكلام على سفاهته تأليفا خاصا به . فان حكمته غلبت على جميع الناس حتى أنه عندهم هو الحكيم على الاطلاق . وهيهات والله لو علموا الحق أو لاح لهم شهاب الصدق ما عادت حكمته عندهم الا أزمة ورحمته نقمة وحسنته سيئة وكلامه هذيان . وهو بالجملة في الذي يقوله ويفعله نشوان . ونرجع لبقية الكلام على حاسة اللمس فنقول : المدركات بحاسة اللمس كثيرة الأنواع وأجناسها العالية على الأكثر عشرة وهي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والليونة والرخو والشدة والصلابة والثقل والخفة « 2 » . وكيفية ادراك القوة اللامسة لمدركاتها تكون على ثلاثة أقسام : الأول منها هو الطبيعي وهو ان مزاج الحي المدرك هو على تركيب خاص به وعلى نسبة محفوظة وقدر ما من الحرارة والبرودة والرطوبة وغير ذلك من الأجناس المذكورة . فإذا لاقاه موضوع آخر وجسم غيره نظرناه وجدناه اما ان يكون أشد حرارة أو أشد برودة من مزاج الحاس المدرك أو مثله أو مساويا له في مزاجه . فان فرضناه أكثر حرارة أو أشد برودة من مزاج الحاس المدرك أو مثله أو مساويا له في مزاجه . فان فرضناه أكثر حرارة وأزيد منه تضاعف ما عنده ، وزاد على مزاجه الأول الطبيعي له عند اجتماعه به وملاقاته له . وكذلك في البرودة إذا بردت مزاجه تشعر القوة الحاسة بالكيفية الطارئة على مزاجها [ 76 ب ] واستحالة ذلك لها ، فتؤدي التغير المذكور وتحمله على ما هو عليه للقوة الخيالية . وهذا على رأي بعض الفلاسفة وطائفة منهم تقول الحساسة هي المدركة وهي المنجدة معا . وطائفة ثالثة منهم
--> ( 1 ) - ربما الدايرة . في ب الكلمة واضحة وهي كما كتبنا . ( 2 ) - 11 كما نرى وليس 10 . وفي أبزيادة الصلابة .