ابن سبعين

223

بد العارف

كان محققا ثابت القدم وحق لا حق ، وحق ان لا حق « 2 » قال : « العجز عن درك الادراك ادراك » . فان الذي يشطح ويقول انا الحق هو اما في فترة من الفناء أو في قرب منه وكأنه آخر الرمق ، والقرب من الموت أو غلبة مثل ما يحدث للمريض من الهذيان أو طيبة البقاء الذي يجده بعد الفناء . وبالجملة هو في غير تحقيق الوصول إذ هو حاضر ومخاطب . ومن مات لم يتكلم والموت هناك حياة فالشطاح غير ميت فهو غير حي حياة السادة . فهذه الحروف يا فيلسوف قد ركبتها فاسمع الكلام بها والله يسمعك بمنه وكرمه خيرا . الأين علل الاينات المستعارة والأين خبر الهويات المضطرة . والأين في النفس سلام بمجرد أريد . واين النفس جواب سحقا سحقا . واين النفس لا سلف ولا رجوع وقهقرة الصدق فيها عامة ، ولا صبر لها عند لن . واين النفس حساب « أفي الله شك » . واين النفس عدد [ 70 أ ] أبواب جهنم وما هي أبوابها وكيف هي هي جهنم . وهذا المطلب يا فيلسوف قد انقضى الكلام عليه واقنع بالكلام الأول فيه . وأبكي في الحروف على نهايتها واضحك في تركيبها واحكم في الكلام بها والله يعينك على الخير ، يا ظالما لنفسه إذا سألت عنها ، وبحثت عن العدم بالوجود ولم تستخر الله في ذلك ، وكنت مع الغافلين حتى أهملت طرق البيان والحق ، وقطعت صلة رحم الصدق وحجبت عن نور اليقين والسعادة ، وفتح لك باب البغضاء والعداوة . فخذ ما بيدك والقه كما القت الأرض ما فيها وتخلت ، واتبع قول المقرب في كل مبحث وها أنا أذكر كيف حلت . حلول النفس في الجسد مبحث حلول النفس في الجسد اختلف فيه جماعة من الفلاسفة فمنهم

--> ( 2 ) - كذا في النسختين .