ابن سبعين
201
بد العارف
السفلية بنوع جزئي هي في العقول الأول بنوع كلي . والصور التي في العقول الأول بنوع كلي هي في العقول الثواني بنوع جزئي . وللعقول الأول قوة عظيمة لأنها أشد وحدانية من العقول الثواني السفلية . وللعقول الثواني السفلية قوى ضعيفة لأنها أقل وحدانية وأكثر تكثرا . وذلك ان العقول القريبة من الواحد المحض أقل كمية وأعظم قوة من العقول التي هي أبعد من الواحد المحض « 1 » . والعقول الثواني أكثر كمية وأضعف قوة . فلما كانت العقول القريبة من الواحد المحض أقل كمية عرض من ذلك أن تكون الصور التي تنبجس من العقول القريبة من الواحد المحض الأول انبجاسا كليا متوحدا تنبجس من العقول الثواني انبجاسا جزئيا متكثرا ، إذ تنبجس من العقول الأول انبجاسا متوحدا . وهذا ظاهر من كلام القوم وفيه ما فيه . وكأنهم الزموا أنفسهم الضعف بحسب النقص اللازم على ما تعطيه طبيعة كل موجود له بعد ما أو قرب ما . فان الإضافة هي المعقولة المعرفة لكل واحد من هذه التقاسيم وعلى معقولها دار التفصيل الأعم والأخص ، وتحقيق التوحيد يخلص هذا كما تقدم . والذي أقوله ان العقول التي ذكروها ان كان أرادوا بها شرف الذوات ولم يتعرضوا لجواهرها فالامر قريب . وان أرادوا بذلك ما تعطيه طبيعة الجوهر وان الفضيلة والتمام جوهرية لجوهر ما بحسب جوهره وله وبه ، فهؤلاء قد صرحوا ان التقويم الطبيعي هو المنطقي وان النظر العلمي هو العملي . إذ الذوات هي الجوهر الفاضل وان الرتب التي هي أوهام في القوة الحيوانية هي نفس الذوات الفضيلة وترجع عليهم الأمور بعكس مقدماتهم بغير الحد [ 61 أ ] البرهاني . والكلام على هذا يطول وانما المقصود ان تعلم أن المقرب ترد عليه الاحكام من فوق الفلك
--> ( 1 ) - الجملة هذه غير واضحة في النسختين . وقد أكملتها من حواش على هامش النسختين مما يدل ان لهما أصلا واحدا نقلنا عنه .