ابن سبعين
197
بد العارف
الروحانية أو العقول المجردة أو الكلام على العلوم النظرية أو علم الماولوجيا . وانما ننكر ونكفر بالذي زعموا انه لا حقيقة الا الذي عرفوها في العلم الأول . وانا مؤمن بالذي يعطيه الدليل غير منكر لشيء منه . والحق أحق ان يتبع . والقوم [ 59 أ ] يجهلون الغايات بأصولهم الفاسدة . وهذا كله لا يصل اليه الا بالنبوة . فان الذي جاءت به هو من نسبة ذلك المبحوث عنه ، وكأنه أنموذج منه والكلام في ذلك يطول . وانا نبين لك الامر عند ذكر مذاهبهم والكلام عليها على شبه المسألة والجواب فنقول : [ ان الذات التي هي أول « 1 » وأحق علل الموجودات بالوجود والوحدانية هي المبدأ الذي عنه تنبعث القوى متكثرة ] ان الذات التي هي أول « 1 » وأحق علل الموجودات بالوجود والوحدانية وأولاها به ، وأقربها فيها ، هي المبدأ الذي عنه تنبعث القوى متكثرة نحو غاياتها المختلفة وإليها تتصاعد متأخرة . وهي العلة الأولى التي بها يتعلق ما سواها من سائر الموجودات تعلق المعلول بالعلة وترتبط بعضها ببعض منتقلا من رتبة دنيا إلى رتبة قصوى ارتباط معلول بعلة على حسب تواليها ، إلى أن تتوارد بأجمعها إليها فتكون علة العلل ومبدأ المبادئ الفائضة على ما دونها بخيرها ووجودها معطية كل واحد من الذوات بقدر ما تحتمله منها ومن الوجود اللائق به . فمنها ما هو عند الوجود بوجوده مستكمل الخيرات والفضائل مبرأ من الشوائب والتغيرات يرتب كل موجود مرتبته ويوفيه حقه في لزوم النظام . وهذا هو أول معلول ومبتدع من المبتدع الأول وهو القوة الحافظة على الموجودات وجوادتها الخاصة بواحد واحد منها . ويشار إلى ذاتها باسم الفعل الصادر عنها وهو العقل إذ فعله ذاته . ثم يتلو هذه القوة القوة التي تعطي الذوات أفضل أحوالها في الوجود التي هي الحياة ، وهي النفس المصورة للأجسام أفضل صورها . وإذا تصورت بها وانطبعت فيها حصلت صورة مخالفة لصورة
--> ( 1 ) - ان الذوات هي أولى .