ابن سبعين

167

بد العارف

ويخلص طرف نهايته . والأربعة هي خاطر الرحمن ، وهذا هو عندهم على ثلاثة أقسام . الأول يسمى المزعج متى يجده الولي ويهجس في نفسه لا يتمالك وهو لا يحرك الا للخير ولا يعقل الا به وفيه . والثاني الباسط ، إذا تقدمه خلوة أو انفصل عن غيبته أو وقع الكلام على حقيقته . وهو إذا أقيم فيه الولي لا يتمالك الا ان ينبسط بما يجب كما يجب على ما يجب . والثالث القابض ، وهو ما يسلب الولي عن حالة البسط ويقيمه في الأول والآخر . وهو ثلاثة أقسام : اما ان يكسب الولي الشرف وهو استدلال وصعود إلى أرفع مما كان فيه . واما ان يحذره عن القواطع ويعلمه قطع العلائف ويجرده عن جملته ويكون مقدمة لغيبته . واما ان يكون يذكره على هفواته ويقعده في حضرة الهيبة والجلال ويردد عليه لا يأمن المكر ويلهمه لوعيد الشريعة ويحمده على الأعمال الصالحة المنجية وهذا كله بتقريب . والعذر مقبول إذ والأنموذج جزء المدون وترجمته . والخاطر الثاني وهو خاطر الملك وهو الذي يعظ الولي وينبهه نحو الصواب ويحذره من المكروه ويأمره بالمعروف ويجهزه لاكتساب الفضائل ، [ 47 ب ] ويعلمه جميع ما يحتاج اليه ويتممه ، وكأنه أستاذ الولي وزاجره من داخله . وهو ينقسم على ثلاثة أقسام . القسم الأول هو تنبيه الولي على طرق التصوف وارشاده لها وتمهيدها حتى يتصورها ويبصر ما لم يبصر ويسمع ما لم يسمع . والثاني يعلم الولي السلوك على الطرق المذكورة ويحفظها عليه ويخلصها ويبين الصعود إلى منازل الأبرار ويمنعه من القواطع عنها ويكمله على الاطلاق . والثالث يعلم الولي الوصول وكيف هو البقاء بعده ، والعدم المقيد والوجود المقيد ، والعدم المطلق والوجود المطلق والخروج عن نفسه وعن خروجه ، والرجوع إلى حقه بأدب الحقيقة وتوبيخ الدقيقة . ويعلم الغلط الخفي هناك وكيف يجب ان يعلم الموت والحياة وما ينبغي على ما ينبغي ، وهنا غلط كثير . وأحوج ما هو الولي للملك عند بدايته أو نهايته إذ الوسط بينهما منازل