ابن سبعين

160

بد العارف

البحث هو الكمال الانساني ، وان الأشياء الأربعة التي كانت النفس تتشوق إليها وإلى تحصيلها في أول الأمر لا فائدة فيها ولا هي المقصود ولا لها معقول عنده [ 44 ب ] ، وانها لأجل هذه المعرفة . وظهر له آخرا ان الفصل في هذا الذي هو بسبيله بالذات والذي ظنها قديما فصلا ليست بفصل ، وان جميع ما علمه وفحص عنه وامحن نفسه في تحصيله هو لأجل هذا . وان ما بعده يفحص عنه لغرضين أحدهما ان يكمل به العقل الانسان الذي لأجله كون الانسان ، والآخر ليتم به ما نقصه من العلم الطبيعي . وصح عنده ان الفلسفة والحكمة والسعادة لازمة وبالقوة في كل انسان مع وجود شروط الانسانية والاستعداد . فهذا بحث الحكيم على العقل بعد بحثه على النفس قد بينته لك وهو مختصر . ومعرفة النفس في قوة هذا البحث أبين وأنفع من البحث عنها على انفراد دون العقل . إذ والانسان في البحثين هو الأول والآخر . ولما صح عندي ان فهمك يعلم هذا بأيسر تأمل جعلته كذلك . وعلم النفس عند الفلاسفة أشرف العلوم جميعا ما خلا العلم بالمبدأ الأول . فان ذلك يعلم بوجه آخر مباين لسائر العلوم بحسب مباينته هو للموجودات عنه . وشرف العلم انما هو بحسب شرف المعلوم . وعلم النفس مقدمة ضرورية في العلم الإلهي ولا يمكن الوصول اليه الا به . وبمعرفة العقل . على أن العقل والنفس إذا نظرتهما تجدهما عند المسترشد علما واحدا . وفي الوجود والامر الصناعي اثنين وكيف يعلم غيره أو يمكنه الوقوف على غيره وعلى مبادئ العلوم ومن لم يقف على نفسه ويعلم ما هي . [ موضع اتباع أرسطو حول آراء أرسطو ] واتباع هذا الرجل أرسطو غلطوا عليه وعسر عليهم كلامه وخلطوا ولم يتخلص لهم في العلم الإلهي ما ليس فيه خلاف الا القليل . ويسمعونه يطلق اطلاقات وحدودا ويتصورونها على خلاف ما هي عليه واتبعوا « 1 »

--> ( 1 ) - أ ، اتعبوا .