ابن سبعين

155

بد العارف

وكيف تسعد ؟ والذي يسعدها هل بينها وبينه نسبة ما أو شبه . ومنهم من زاد على هؤلاء فقال : هل تنتهي رتبتها بعد الموت إلى رتبة المبدع الأول أو هي لاحقة بالقديم على ما يعقل من اتصال الجزء بالكل . ومنهم من قال : الباحث عنها لا يجوز أن تكون علمية من خارج ، فان النفس روحانية على كل جهة والعبارة مادية والإشارة معللة والفهم المادي متغير . وانما ينبغي ان يبحث عنها بالوجه الذي علمتها النبوة به إذا لم يعلم أنها قرأت ولا كتبت ولا شيء من ذلك . والكلام على المباحث المذكورة وكم عددها ، وما الكتب المذكورة التي وضعت لذلك ، وما الحق منها واحصاء جميعها على التمام لا يمكنني ذلك بسبب الاختصار . لكني أذكر لك من مذاهبهم اجلها ، ومن رجالهم أعلمهم ، ومن كتبهم أرفعها ، ونترك الخلاف لاوسع وقت بحول الله فنقول : ارفع مذاهبهم مذهب أرسطو وكتبه أنفع الكتب لذلك وهو الحكيم باجماع منهم وهو المتبع عند فلاسفة الاسلام وغيرهم . وبكتبه اشتغل الناس . وهذا الرجل بحث عن النفس في كتابه في النفس ببعض المباحث المذكورة قبل وعرض بغيرها وجعل لكل مبحث موضعا لا يمكن ان يكون الا كذلك . وجعله ثلاث مقالات ، الأولى ذكر فيها النفس وحقيقتها وما هي ، والثانية ذكر التخليص « 1 » في ذلك والقوة الغاذية والقوة الحساسة [ 43 أ ] وذكر البصر والحواس كلها ، والثالث ذكر الحساسة المشتركة ، والقول في التخيل والقوة الناطقة والقوة النزوعية وغير ذلك . والكلام عليها بحسب المسألة والجواب نتركه لموضعه حيث يستفهم المقرب المحقق جميع من ذكر ويعلمه ويرد عليه بعد ما نذكر مذهبه ونبينه على وجهه . ولو شرعنا في معرفة النفس على الامر الصناعي لطال الامر ودامت المدة . والذي نحتاج ان نذكره من مذهب الفيلسوف المذكور وبرهانه على

--> ( 1 ) - أ ، التفحص .