ابن سبعين
153
بد العارف
ما تعتقده الصوفية ، وان كان من زعماء الأشعرية ومن عظمائهم ، رجع إلى الحق واعتقد في مذهبه انه حجة للمخالف له قاطعة له عن مراده وضرورة وداحضة عند المحقق في سره وفي سفره للحقيقة وفي حضره . والغزالي قال بالجواهر الروحانية في جميع كتبه ، وصرح بها ومال بجملته إليها ، وحضر عليها وحذر من غيرها ، وأشار بكله إليها ولاحت عليه أنوارها وخلص الكلام على ما هياتها على ما زعم . ومن أجلها وضع تآليفه وهي الدقيقة عنده تارة وهي الحقيقة أخرى . وأضاف لذلك من كلام الصوفية ومذاهبهم بقدر ما فهم عنه وسلم له في سلامة مذهبه واعتقاده ، وحسن به الظن عند الجهلة وبرهن على الجوهر المفارق بينه في النفخ والتسوية وفي الاحياء والمضنون به على أهله . وبحث عنه ولم يقصر وان كان في ذلك مقصرا . وبالجملة الأشعرية يعتقدون [ 42 أ ] في الأرواح انها جسوم لطيفة وفي العقول انها صفات للعقلاء . وأنكروا الجواهر الروحانية وأقاموا الدليل على أن ذلك باطل ومحال ، وان لا موجود الا الجوهر الجسماني والاعراض خاصة . وإذا ذكر لهم الروحاني وما هو عليه من الشرف والرفعة والنزاهة كفروا القائل لذلك وقالوا له هذا هو الله وفي هذا من النقص ما فيه . إذ واعتقدوا في الحق انه بمنزلة النفس . فان البرهان على وجود الجوهر المفارق للمادة ظاهر وجلي وهم يجعلونه الحق ، فقد قالوا إن النفس هو الحق وهذا يلزمهم إذا تدبر وعلم . وقد شعر الغزالي بهذا وفرق بين الروح والاله والنفخ والتسوية . والأشعرية في الروح وفي البحث عنه ، مع خبر الصادق ولبعضهم فيه كلام لا يجب ان نذكره لرذالته ونقصه . وهذا مذهبهم قد ذكرته لك وأردت به ان نوقفك على عجزهم وكونهم علموا من العالم والوجود البعض ونقضهم البعض ، وجهلوا الجوهر الإلهي الشريف . ولا حرمان أكثر من هذا ونعوذ بالله منه ونترك الرد عليهم لموضعه إن شاء الله مع أنه يدخل في الكلام الذي يأتي بعد هذا ، وفي النفس بما هي نفس