ابن سبعين

125

بد العارف

أكثر من واحد وبين الرئيس والمرؤوس . فكأنه عند الصوفي قسم الواحد في نفسه ، وزعم أن العدم مخاطب فهو ينظره بعين الحماقة ويفقع عينه بعد ذلك . والأشعري إذا صعد بصناعة التركيب ، وينتقل من صفات الافعال إلى صفات الذات إلى الذات ، ويوحد ويقيم الدليل على توحيده ويدفع الخصم ، يضحك منه الصوفي فإنه لا يعلم ما يقول ولا يعقل ما هو عليه . وكونه ينتقل من صفات الافعال إلى صفات الذات ويوحد ويقيم الدليل بماذا انتقل ، وهو قد ذهب في الصفة الأولى على زعمه ، وكذلك في الصفة الثانية ، فكأنه قال يوجد المعدوم . والا إذا وصل إلى الذات القديمة ما هو عندها هل هو هي ، أو لا هو ولا هي . فإن كان هو هي فقد قال إن الشيء يصل إلى نفسه ويفارق ذاته في وقت دون وقت ، وهذا لا يجوز على [ 32 ب ] المحدث فكيف على القديم . وان كان لا هو ولا هي فمن الواصل ؟ وما هو الوصول ؟ وهذا وان كان من مقدمات الصوفية فهو يتحقق عند النتيجة انه باطل . فالمتصوف ينظره بعين الحماقة ثم يفقع عينه والفيلسوف يسمعه الصوفي . لا تكمل للسعيد سعادته ولا جوهره الا بأن يعقل السبب الأول الذي منه انبعثت الموجودات . الا انه كل موجود يتعدى مرتبة ما من مرتبته لا يمكنه ان يعقلها ، الا ان يعقل ما بينه وبينها من الموجودات التالية له بالمرتبة ، ويرى أن الموجود الثاني لا يحتاج في تكميل جوهره إلى واسطة ، والموجود الثالث لا يعقل الأول الا بتوسط الثاني ، وكذلك الرابع والخامس ، ويمر ذلك إلى آخرها . وكذلك كل موجود من هذه الموجودات الناطقة يحتاج في كمال جوهره إلى أن يعقل ما فوقه وما دونه ولذلك احتاج في كمال تجوهره إلى أن يعقل جميع الموجودات كلها على التمام . والعلة في ذلك ان مرتبته من الوجود الفائض من السبب الأول يلي آخر المراتب لأنه انما يكون بعد تقدم الحيوان غير الناطق والنبات والمعادن والأركان والهيولى . فصارت هذه الأشياء اسبق منه بمرتبة الوجود ، وان كان هو أفضل منها ، لان النفس