علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
8
ديوان أبي الحسن الششتري
وكانت نتائج هزيمة العقاب سيئة جدا على أوضاع المغرب الأقصى - مركز الخلافة - الذي دخل في متاهة الاضطرابات والفتن . وبرز في الأفق من يطالب بالخلافة « 1 » ، واشتد الضغط للتخلص من الحكم الموحدي ، وأقوى هذه الطوائف الساعية لإسقاط الموحدين والانقضاض على الحكم قبائل بني مرين . وقد استمرت هذه الدعوة من 613 ه إلى سنة 668 ه حيث تم لها النصر بإسقاط آخر خليفة موحدي بمراكش : أحمد بن دبوس . وكانت هناك أسباب كثيرة لسقوط الصرح الموحدي الشامخ ، منها تضعضع الميدان التجاري والصناعي ، بعد عصر ذهبي سالف ملفت للنظر ، في ميادين الصناعة والتجارة والفلاحة ، وحتى التعدين ، وسوء الأحوال المعيشية للأهالي . ويذكر ابن أبي زرع في كتابه « روضة القرطاس » ص : 273 - 274 - 276 - ما أصاب الأمة بالمغرب والأندلس من غلاء شديد ، حيث بيع قفيز القمح بخمسة عشر دينارا ليرتفع سنة 630 ه إلى ثمانين دينارا ، بينما ثمن الصحفة الواحدة في أيام الرخاء هو ستة دراهم ، ومما زاد الحالة تدهورا جفاف قاس ضرب البلاد فشاعت المجاعات وانتشرت الأوبئة « 2 » . كل هذه الأحداث الجسام : الداخلية والخارجية ، ضربت الحضارة الموحدية وأسرعت بانهيارها ، فنتج عن ذلك : انعدام الأمن وانتشار الفقر والجوع والخوف ، وبدأت الهجرات إلى المغرب الكبير والمشرق بحثا عن الاستقرار والأمن . 2 - الحياة الفكرية : إن النهضة الثقافية والفكرية التي عرفها العصر الموحدي الزاهر ما كانت لتنطفئ بسرعة - رغم الضعف الذي دب في هياكل الدولة السياسية والإدارية - لولا ما تبع كل ذلك من عدم الاستقرار ، وهجرة العقول والشخصيات العلمية والأدبية المرموقة - خاصة بالأندلس - وتحديدا بعد سقوط الحاضرة الموحدية المزدهرة : قرطبة ، في يد القشتاليين الإسبان ما بين : 633 و 641 ه حيث غادرها العلماء والمفكرون إلى " مرسية " ، وتدفقت الهجرات بشكل كبير إلى تونس وبجاية ومراكش وباقي الحواضر الإسلامية .
--> ( 1 ) - انظر " المعجب " ص 466 : لعبد الواحد المراكشي . ( 2 ) - محمد عبد الله عنان في كتابه « المرابطين والموحدين » ط 1 القاهرة 1964 . ص 627 .