علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
65
ديوان أبي الحسن الششتري
كم ذا تموّه بالشّعبين « 1 » كم ذا تموّه بالشّعبين والعلم * الأمر أوضح من نار على علم وكم تعبر عن سلع وكاظمه * وعن زرود وجيران بذي سلم ظللت تسأل عن نجد وأنت بها * وعن تهامة هذا فعل متّهم في الحيّ حيّ سوى ليلى فتسأله * عنها ، سؤالك وهم جرّ للعدم حدّث بما شئت عنها فهي راضية * بالخالتين معا والصّمت والكلم
--> ( 1 ) - هذه القصيدة متنازع فيها بين الششتري وشيخه ابن سبعين ، وهي واردة في مخطوط المتحف البريطاني رقم : 9255 ( مخطوطات مشرقية ) الذي يضم الديوان الكبير ، وأثبتها كذلك محقق الديوان الأول أستاذنا الدكتور سامي النشار ، كما أشار إليها صاحب نفح الطيب دون أن يشكك في نسبتها للششتري ، إلّا أنّ كلّا من المقرى في الكتاب السابق الذكر وابن الخطيب في " الإحاطة " قد اعتبر المقطوعة من شعر ابن سبعين ، وقد اتبعهما في ذلك الدكتور التفتزاني بمناسبة حديثه عن مؤلفات ابن سبعين الشعرية . وفي تقديرنا فالمقطوعة للششتري وليست لابن سبعين ، وإن كنا نعترف بصعوبة التمييز خاصة إذا تعلق الأمر بمضمون المقطوعة ؛ فكل من الشيخ ومريده كان من أصحاب وحدة الوجود المطلقة ، غير أن شكل المقطوعة وأسلوبها أقرب إلى روح الششتري ، وفي الديوان نماذج متعددة للبرهنة على ذلك ، والقصيدة تدور حول الحيرة الصوفية . والحيرة تعني عدم الاستقرار على حال ، والششتري عاشها عندما كان يبحث عن الحقيقة بين ما أخذه عن مشايخه ، فهو في سؤاله لنفسه في القصيدة يكاد يوجه الخطاب إلى شيخه غير المباشر ابن عربي في " ترجماته " ولا سيما أن كلمة : " زرود " هي من معجم شعر " ترجمان الأشواق " ، فالشاعر في تحوله إلى ابن سبعين ( شيخه المباشر ) صاحب الوحدة المطلقة لا يرى في الوجود إلّا ذاتا واحدة هي نفس الشاعر ، وما يراه من صور هو وهم يزول برؤية الذات الواحدة . وهو في هذا التحول يخاطب ابن عربي وفكره الصوفي الذي اعتنقه الشاعر زمنا من عمره . ( وللتعمق في ذلك ارجع إلى كتاب : « الخيال والشعر . . . ) ص 327 وما بعدها .