علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
62
ديوان أبي الحسن الششتري
--> مشكاة محمدية : إذا أردت أن تذوق خمرنا ، خمر العرفان ومعاني التجليات الإلهية ، فعليك إن دخلت في الطريق إلى اللّه على المشرب العيساوي المحمدي أن تتأدب مع الحق عند الحضرة الإلهية : ( البيت رقم ( 1 ) التي يشهدها الصوفي بعد الغيبة عن الزمان والمكان ، وعن جميع الأكوان ، وترك الصورة المادية والنفسانية والسلام على الرهبان وعدم الانكار عليهم أقوالهم وأحوالهم : ( البيتان : 2 - 3 ) . وعندما يدخل الصوفي الدير ، مسرح الوجود الأبدي ، ويغتبط بما ناله في الحضرة من حظوة ، يسعى إلى الارتشاف من خمرة الراهب فيسأل عن الخمّار وعن محل الخمرة وكيف السبيل إليها ( البيت رقم 11 ) . « فيجيبه بعد أن أقسم برأسه ، أي رياسته في هذا التحقيق » وبمريم ( أي نفس الكلية ) وبالمسيح ( الروح المنفوخ في جسده الإنساني ) إن الخمر لا تقدر بثمن ولا ببذل الذّر ( وهو كل ما يعرفه من الكتاب والسنة : ( البيتان : 13 - 14 ) . ويدخل الصوفي مع الراهب في مساومة لمقايضة الخمرة بما يمتلكه الصوفي من ممتلكات روحية معنوية فيقدم له كبديل خفّيه ( وهو صورته الظاهرة ) ومصحفه : ( هو صورته الباطنة ) والعكاز ( هو نفسه ) والحرمدان أو الجراب : ( هو القوة المحافظة في مؤخر الدماغ ) و " الدست باند " : ( هو القوة المفكرة في وسط الدماغ ) والكشيكل : ( هو قلبه ) والنعل : ( هو عيشه الذي يمشي به في الناس ) . وقنديل المحراب . . . وباختصار إنه يبذل كل ما يملكه من الأشياء المادية والتي اقترنت عنده بمعاني المجاهدة والمكابدة والأذواق من أجل تلك الخمرة ( الأبيات 15 - 16 - 17 ) . إلا أن الراهب لم يرض بخمرته بديلا لأن خمرة المعرفة والجود الإلهي ( البيت 18 ) وهنا يتدخل العارف ليطلب من الراهب بأن يدع تعظيم بضاعته ، فهو يعرف قيمتها الروحية والوجودية كما يعرف علو مكانة خرقته التي أخذها عن شيوخه وعانى الكثير من أجل تلقيها ، إذ هي شرط وصوله وتحققه ، وفيها حسده الحاسدون : ( الأبيات : 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 ) وينهى الششتري هذا الحوار الدائر بين الراهب والمتصوف بإقناع الثاني بقيمة الخرقة بالنسبة للخمرة واطلاعه على ما ترمز إليه من معارف إلهية ، ثم يبين له شروط لبسها ، من طهارة وترك للنفس ومحبة الفقراء الصوفية والقطع مع علماء الرسوم والقطع كذلك مع الذين يعتبرون العقل هو وحده أساس المعرفة منقصين من قيمة القلب والوجدان في بلوغها ( الأبيات : 25 - 26 - 27 ) .