علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
57
ديوان أبي الحسن الششتري
سنة المحبين « 1 » قد كساني لباس سقم وذلّة * حبّ غيداء بالجمال مدلّه سلبتني وغيّبتني عنّي * وغدا العقل من هواها مولّه سفكت في الهوى دمي ثمّ قالت : * يا طفيلي ، عشقتني ؟ ! أنت أبله إن ترد وصلنا فموتك شرط * لا ينال الوصال من فيه فضله طهّر العين بالمدامع سكبا * من شهود السّوي يزل كلّ علّه وانخلع عنك يا خليع غرامي * لا يكن غير وجهنا لك قبله وابذل الرّوح فهي فينا قليل * راضيا لا تقل دمي من أحلّه نقطة الباء - كن - إذا شئت تسمو * أو فدع ذكر قربنا يا مولّه وأردنا لنا لغير مراد * والزم الباب في حياء وخجله
--> ( 1 ) - القصيدة تدور حول الغزل والتغني بالجمال الإلهي ، والفكرة المحورية التي يلح الششتري على تقديمها هي فكرة الذوبان ، والتي تعني الفتاء ، يعبر عنها تارة بلباس سقم وذلة وتارة أخرى : ب « سلبتني وغيبتني عنّي » وأخرى ب : « سفكت في الهوى دمي » ومن هنا فهو يصرّح بمعنى الذوبان والفناء في المحبوب ، ويجعل الموت شرطا لحبه وتطهير جوهره . فيكون سكب المدامع إشارة للذوبان للتخلص من علل التركيب بالرجوع إلى أصله وهو الماء : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ، صدق اللّه العظيم . ( وانظر الأبيات : 4 - 5 - 6 - 7 - 8 ) وفي البيتين ( 8 - 9 ) نقطة الباء تعني نقطة الحق المبدع الذي به كان ما هو كائن وسيكون ، ما لم يتحقق بعد ، وهنا كما تلزم النقطة الباء على السالك أن يلزم الباء ، مسلوب الإرادة ، يحيا فقيرا لا يستمع للجاهل ، أي لشهوات بدنه ، وللعذول ، أي الرقيب الذي يلومه في هذا العشق .