علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
50
ديوان أبي الحسن الششتري
الذات والأسماء لقد تهت عجبا بالتّجرّد والفقر « 1 » * فلم أندرج تحت الزّمان ولا الدّهر وجاءت لقلبي نفحة قدسيّة * فغبت بها عن عالم الخلق والأمر طويت بساط الكون والطّيّ نشره * وما القصد إلّا التّرك للطيّ والنّشر غمّضت عين القلب غير مطلّق * فألفيتني ذاك الملقّب بالغير وصلت لمن لم تنفصل عنه لحظة * ونزّهت من أعني عن الوصل والهجر وما الوصف إلّا دونه غير أنّني * أريد به التّثبيت عن بعض ما أدري وذلك مثل الصّوت أيقظ نائما * فأبصر أمرا جلّ عن ضابط الحصر فقلت له : الأسماء تبغي بيانه * فكانت له الألفاظ سترا على ستر
--> ( 1 ) - الفقر في لغة المتصوفة هو التصوف ، والفقراء هم المتصوفة المتجردون ، وهو مقام شريف ، وقد سمّي الصوفية بالفقراء لتخليهم عن الأملاك : ( ويعتبر أبو الحسن الششتري نموذجا لهم : إذ تخلى عن الجاه والمال بحثا عن الغنى الحقيقي ) وحقيقة الفقر ألّا يستغني العبد إلّا باللّه ، والفقير نعته : السكون عند العدم والبذل والإيثار عند الوجود . وقد ألف الششتري في الفقر والفقراء رسالة سميت ب « الرسالة البغدادية » يصف فيها حالة الفقراء المتجردين ويدافع على صدق واستقامة أتباعها وتقيدهم بالكتاب والسنة في كل أمورهم : ( انظر ) « مقدمة تحقيقنا للرسالة العلمية في التصوف » لأبي الحسن الششتري .