علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
5
ديوان أبي الحسن الششتري
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم : يعتبر ديوان " أبي الحسن الششتري " بما اشتمل عليه من أشعار موزونة مقفاة وموشحات وأزجال ، ثمرة من ثمار تجربته الغنية بالدلالات والمواقف الروحية الصادقة . فهو إن كان قد أفصح عن تجربته تلك بوسائل تعبيرية متعددة ومنها لغة النثر وإنشاء المقال ، إلا أنه كان أكثر إنتاجا وأعمق تعبيرا عندما اعتمد طريقة الشعر الصوفي ، باعتباره أهم وسيلة لنقل الخبرة الباطنية المستعصية على أصناف التعبير الأخرى ، واختزالها في عبارات صادقة تعكس المواجد التي عاشها ، والحالات التي تعاقبت عليه والمقامات التي ارتقاها بمجاهداتها ورياضاتها وعباداتها . وأول تحقيق لديوان " أبي الحسن الششتري " هو الذي قام به أستاذنا المرحوم الدكتور " علي سامي النشار " بمصر سنة 1960 م والذي صدر عن دار المعارف . ورغم ما بذل في هذا العمل ، الذي أصبح نادر الوجود ، من جهد علمي لا ينكر ، فقد ظلت تشوبه بعض الشوائب ؛ مثل غياب الضبط التام والصحيح في شكل ومضمون بعض القصائد الشعرية التوشيحية والزجلية منها خاصة ، مما شوه أحيانا معنى أبياتها ، وأعاق في كثير من الأحيان فهم المقصود اللغوي وإدراك فحواه الصوفي والفلسفي . ناهيك عن غياب يكاد يكون تاما لشرح وتفسير بعض الأبيات والمقطعات الغامضة أو المركبة في بنائها الرمزي . ولهذا فإن عملنا سينصب على ضبط النصوص الشعرية الواردة في الديوان ، سواء من حيث رسمها وشكلها ، مع شرح لمضامينها وفك لمعنى رموزها . ففي هذا الكتاب سنعرض لقصائد " الششتري " التي وردت في ديوانه ، العمودية الفصيحة منها ، أو التوشيحية ، أو الزجلية العامية ، التي ضمنها مختلف آرائه وأفكاره المتعلقة بمذهبه الفلسفي في التصوف .