علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

339

ديوان أبي الحسن الششتري

الحلّة الربانية « 1 » اللهجة أندلسية مغربية هب لي من رضاك يا ربّي * حلّه باش نلقاك نقيّا كم لي نتمنّى لباسها * يا كريم لبّسها ليّا كان نريد يا ربّ حلّه * وتقمها ليّا من جود ويكون حريرها كوني * بخلاف ما يغزل الدّود ونريد ينسجها صانع * بماعون من كلّ محمود

--> ( 1 ) - هذه القصيدة يظهر فيها تأثر كبير بابن قزمان ، أحد أكبر الزجالين الأندلسيين في عصره ، ومثل هذه القصيدة لها ما يشبهها في أزجال ابن قزمان . ولابن قزمان زجلية مطلعها : هجرني حبيبي هجر * وليس لي بعده صبر التي وردت فيها كثير من الكلمات التي استخدمها الششتري في زجليته هذه ، وموضوع هذا الزجل يتعلق بالخرقة أو المرقعة ، والتي هي علامة على الارتباط الروحي الموجود بين الشيخ والمريد ، وهي غالبا ما تكون مصنوعة من الصوف أو الشعر ، أو من قطع مختلفة ورقاع مبيانية الشكل واللون ، ارتداؤها يعدّ عتبة الدخول في الطريقة والصحبة ، عندما ما يخلعها الشيخ على المريد ، فذلك علامة على قبوله في الدائرة الصوفية . ولما كانت الخرقة عند الششتري علامة على الزهد في الدنيا والقطع مع الأغيار وتطهير القلب من السّوى ، وباعتبارها لباسا جامعا لكل المقامات ورمز لكل الفضائل . وهذا مما يجعلها عند الششتري ذات معنى فكري روحي أكثر منه مادي ، إنه لباس التقوى الذي يكسب الخجل من الحق والخلق وإلجام النفس عن غيّها ، كلما انزلقت نحو المعاصي . فجاءت القصيدة مبرزة رمزيتها والمقصود من ارتدائها ، خرقة من رضا اللّه ، نقية نقاء الثلج والبرد ، ونسيجها من جود رباني وحريرها كوني لم ينسجه إنس ولا جان ، يهبها لمن أراد ، بأمر رباني ، بها يشفى سقم النفس الفاني ويطيب الحال ويتم بلوغ الكمال .