علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

318

ديوان أبي الحسن الششتري

وترى أهل الحوانيت * تلتفت لو بالأعناق بغراره « 1 » في عنقو * وعكيكز وأقراق « 2 » شويخ مبني على أساس * كما أنشأ اللّه مبني أش عليّا من النّاس * وأش على الناس منّي لو ترى ذا الشويّخ * ما أرقّو بمعنى التفت لي وقال لي * أش نراك تتبعنا أنا ننصب لي زنبيل * يرحمو من رحمنا وأقامو بين أجناس * ويقول دعني دعني أش عليّا من النّاس * وأش على الناس منّي من عمل يا ابني طيّب * ما يصيب إلّا طيّب لعيوبو سينظر * وافعالو يعيّب والمقارب بحالي * يبقى برّا مسيّب

--> ( 1 ) - الغرارة : معناها في البيت : الخرج من الأوعية ، وهو وعاء يقضي به حاجيات من مشرب ومأكل . ( 2 ) - قراق : خرج من الخوص ، وهو حقيبة مصنوعة من أوراق الشجر أو سعف النخيل ، يحمله الفقير على ظهره محافظا فيه على متاعه . إذ الخوص هو ورق المقلي والنخل والنّارجيل وما شاكلها . والقصيدة في مجملها تؤرخ لمرحلة هامة من مراحل معراج الششتري الصوفي إذ يسجل فيها التطورات التي طالت شخصيته من أمير منعّم وتاجر مرفه إلى فقير مستغني عن كل ملذات وترف الحياة ، غير مبال بنظرات الناس لحاله وزيه الذي وصفه بدقة ، متنقلا بين الأسواق متغنيا بمحبوبه الأعظم في مكناس وفي فاس وغيرها من مدن المغرب ( المغرب الكبير ) كبجاية وطرابلس وغيرهما باحثا عن الحقيقة .