علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
311
ديوان أبي الحسن الششتري
واسكر وسلّم للصحاح * فهم أواني « 3 » فإن شعرت بالوجود * قد لاح في ذاتك هودس « 4 » ولازم الجحود * فذاك صفاتك واضرب بترسك للقعود * والقي عصاتك « 5 » وقل لعقلك استراح * نخلع عناني وقل لوهمك الرّواح * مع كلّ فاني في ذا المقام تظهر صحيح * عبدا محقّق تحفظ عن الفعل القبيح * وتتبع الحق وكلّ ما تراه مليح * نظرك ه مطلق من قال نعم وقت أن يصاح * بلا تواني ثمّ يسمع الجواب صراح * بلن تراني « 6 »
--> ( 3 ) - هذا البيت معناه : إذا كنت في قمة انتشائك الناتجة عن حبك العارم للذات المطلقة فسلّم نفسك لمن صحا ، « أي الذين لم يقع لهم سكر بالحقيقة ولا انكسار بالطريقة وإنما يقع التسليم لهم لأنهم مفعول بهم ، فهم أواني لما يضع الحق فيهم » كما ذهب إلى ذلك الشيخ زروق عندما شرح بعض أبيات هذا الزجل . ( 4 ) - هودس : شرحها زروق ( مخطوط المكتبة الصديقة بطنجة ) : " لا ترفع عملا على الحق " : أما ابن عجيبة الحسني في كتابه : " إيقاظ الهمم " الجزء الثاني ص 224 فيشرح هذه الكلمة بقوله : « التهودس : التحمّق » . ( 5 ) - وقد فسر كلمة التّرس بما يستر به الإنسان مواقع النبل ، أما المراد بالقعود في الشطر الأول من البيت : العلائق والشواغل ، ومعنى البيت اضرب بسيف عزمك علائقك وعوائقك ، أما إلقاء العصا في نفس البيت فهو كناية عن طرح كل ما يستند عليه أو يعتمد عليه من أصحاب أو أحباب أو أسباب أو حول أو قوة أو غير ذلك مما يقع الركون إليه . وبالمناسبة فكلمة " هودس " في البيت السابق من الممكن أن يكون أصلها : هوس حرفت بفعل النسخ والكلمة كما أشار إلى ذلك بحق المرحوم النشّار غير معروفة باللهجة العامية الأندلسية القديمة كما أنها غير معروفة في اللهجة العامية المغربية . ( 6 ) - لن تراني في هذا البيت : فكرة مأخوذة من القرآن الكريم في قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قالَ : لَنْ تَرانِي ( الأعراف 143 ) .