علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

305

ديوان أبي الحسن الششتري

ومت تحيا * وينقام جدارك واخلع نعليك * تنال اختيارك ومت تبقى * وتعلم بأنّو هو معك * وأنت تطلب أينو يا مريدين * اتّبعوا الحقيقة واستمسكو * بالعروة الوثيقه وقولو كيف قال * شيخ هذي الطّريقه سيدي أبو مدين « 2 » * اللّه يرضى عنّو ملك قلبي * من أنا بعينو

--> - هذه القصيدة من القصائد الهامة في ديوان الششتري التي تعبّر عن مذهب وحدة الوجود الصوفية التي ترفض أي مظهر من مظاهر الحلول والاتحاد ، وتؤكد على الوحدة المطلقة بين اللّه الموجد وبين الكائنات الموجدة ( بفتح الجيم ) ، غير أن هذه المعرفة لا تتطلب البحث في شيء خارج أو بعيد عن الذات لأن من الجهل أن نطلب حقيقة الوجود وهو معنا ، وطريقة معرفته هو الموت أي الفناء من أجل الحياة والبقاء الحقيقي . فبالفناء عن السوي يستطيع الإنسان أن يكسّر الطّلّسم الذي يحتوي على حقائق الوجود ، ولكن على كل من بلغ هذا المقام وشهد الأسرار عليه ألّا يهتكها ويصونها ، فمن باح بها كالحلاج الذي قال : أنا هو الحق الذي لا يغيّر على مر الزمان . فإنه ستهدم كعبته بفأس الشرع أو على حد تعبير الشيخ ابن سبعين : « من هتك الأسرار أحرق بالنار » . ( 2 ) - أبو مدين : وهو أبو شعيب بن الحسين الأنصاري الملقب بالغوث ( توفي ما بين عام 594 ه و 598 ه وهو في طريقه من بجاية إلى مراكش عندما أمر السلطان بإشخاصه ) ويعتبر أبو مدين هذا ذا أهمية بالغة بين متصوفة الغرب الإسلامي وذلك لما تركه من بصمات واضحة المعالم على التصوف المتأخر ، تصوف ابن عربي ومدرسته والششتري وأتباعه .