علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
27
ديوان أبي الحسن الششتري
أبو الحسن الششتري من الشعراء الأندلسيين الذين استقوا من التراث القديم ، السابق على عصره ، واستفاد في تكوينه الشعري من الشعراء الجاهليين والأمويين والعباسيين ، كما استفاد من النهضة الشعرية ببلاد الأندلس ، ولذلك استهل تجربته الشعرية بطريقة القصيدة العربية التقليدية ، واقتدى بالشعر الخمري الأموي والعباسي ، للتعبير عن آرائه ومواجده وأذواقه الصوفية ، ولذلك نلمح في شعره آثار الشعر الخمري لكبار شعرائه أمثال الأخطل وأبي نواس ، وكذلك الشأن بالنسبة للغزل الأموي العفيف . هذا وقد كان ازدهار الاتجاه المحافظ في الشعر الأندلسي على يد شعراء كبار مثل : ابن عبد ربه : ( 246 ه - 328 ه ) وأبي الحسن محمد بن هانئ الأزدي ( 320 - 362 ه ) . ثم من تلاهما من فطاحل شعراء الأندلس : - كابن زيدون ( 393 - 463 ه ) - والمعتمد بن عباد ( 431 - 488 ه ) - وابن خفاجه ( 450 - 533 ه ) - وابن سهل ( 605 - 649 ه ) كان لأبي الحسن الششتري قدرة كبيرة على نظم القصيدة التقليدية ، ووظف في ذلك أهم بحور الشعر العربي ، سواء بالأوزان الخفيفة أو بالاعتماد على البحور ذات النفس الطويل كالبحر الكامل والطويل والبسيط . . والشاعر يميل إلى الأساليب البسيطة ، إلى درجة أن بعض النقاد القدماء ينتقدون هذه البساطة ، فوصف ابن الخطيب - على سبيل المثال - نونيته المشهورة « الشرق والغرب » من حيث أساليبها : « بأنها من باب اللسان خاملة » ويقصد بأنها لا تخلو من ضعف وشذوذ من حيث لغتها وأسلوبها الأدبي . « 1 »
--> ( 1 ) - انظر كتاب : « روضة التعريف بالحب الشريف » للسان الدين بن الخطيب ص 509 . عارضه بأصوله وعلق على حواشيه وقدم له الدكتور محمد الكتاني دار الثقافة 2004 م .