علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

207

ديوان أبي الحسن الششتري

دورة الذّات في الذّات « 1 » اللهجة : أندلسية متفحصة كم درت في ذاتي * دور الرّحا في الحسّ والمعنى * تفتّش عليّ كم خضت في لجّا ، وكم بحر * وكم حادث أسمع ، وكم خبر ولم نجد فيها ، لهم أثر * والنّار في ذاتي مع الهويّ * وكم كوى قلبي بالشّوق كي * ضيّا أنا ، في كلّ حال وقد خفيت عنّي ، بلا زوال * وداين « 2 » على أنّي ، في قيل وقال

--> ( 1 ) - ذهب الدكتور سامي النشار في تعليقه أن هذه الموشحة تعبر عن دورة الذات في الذات ، والذات فيها كل شيء . فالدورة إذن لا إلى خارج بل إلى داخل ، فإذا انكشف الغطاء لم يجد الانسان داخل الجبة - ( وهنا إشارة إلى الحلّاج ) - سوى الوجود الواحد المطلق . والحقيقة أن القصيدة من أروع قصائد الششتري تعبيرا عن حقيقة الوجود المطلق اللّه . فاللّه موجود بالذات العارفة ومن هنا نجده يدعو للرجوع إلى الذات من أجل إدراك اللّه ، لأن اللّه في النفس لا خارجها بحيث تكون دورة الذات في ذاتها ، لأن الذات هي منبع كل حقيقة - ، فبدورة الذات الداخلية تنكشف الحقيقة العظمى ، فلا يجد الإنسان المثابر في البحث سوى الوجود الواحد المطلق . ( 2 ) - داين : تعني مؤكد .