علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
197
ديوان أبي الحسن الششتري
الحيرة الصوفية « 1 » اللهجة فصحى كلّ وقت من حبيبي * قدره كألف حجّه فاز من خلّى الشواغل * ولمولاه توجّه كنت قبل اليوم حائر * في زوايا الكون دائر في بحار الفكر ملقى * بين أمواج الخواطر والذي كان مرادي * لم يزل في القلب حاضر كشف السّتر عن عيني * وبدا في كلّ بهجة فاز من خلّى الشواغل * ولمولاه توجّه جمع اللّه شتاتي * وتوالت فرحاتي وغدا محبوب قلبي * عين ذاتي وصفاتي يا سروري وانتعاشي * ويا دوام حياتي
--> ( 1 ) - في هذا الموشح يعبر الششتري عن قضية من قضايا التصوف الأساسية وهي الحيرة الصوفية ، باعتبارها بديهة ترد على قلوب العارفين عند حضورهم وصحوهم أثناء تأملهم للحقيقة الإلهية المطلقة . ولما كانت الحيرة تعني عدم الاستقرار على حال ، لارتباطها بتنوع الحقيقة بالصور الوجودية المختلفة ، فإن قلب العارف يحيا هذه الحيرة ويتقلب بتنوعها ، وذلك من أجل إدراك الثبات في التنوع ، والتنوع في الثبات . وقد أشار الحديث الشريف لهذا النوع من الحيرة الصوفية في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم زدني فيك تحيّرا » .