علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
122
ديوان أبي الحسن الششتري
الخيال « 1 » اللهجة : فصحى عدّ عن الوهم والخيال * واستعمل الفكر والنظر ما الناس إلّا كما الخيال * فانظر إلى ماسك الصور من يعتبر يجد اعتباره * ويشهد الحقّ في الشهود مثّل - هديت - الوجود ستاره * وانظر لمن أطلع الوجود بدا له قبل أن أداره * وأول السّعد في الصّعود من يرقى من سافل لعالي * يعاين العين الأثر
--> ( 1 ) - هذه القصيدة يظهر فيها أثر نظرية الخيال لابن عربي ، وهي من النظريات التي تؤسس لفكرة وحدة الوجود عنده ؛ ذلك أن الخيال أو البرزخ في فكر ابن عربي يمثل مجمّع الوسائط الأربع الأولى وهي الألوهة والعماء والحقيقة الكلية ، والحقيقة المحمدية . فالبرزخ يؤدي وظيفة التوحيد بين المتقابلات ، إنه موجود عقلي وليس موجودا حسيا عينيا . ولذلك فهو يعقل ولا يشاهد ويعلم ولا يدرك : إنه حضرة تتوسط بين حضرتين بالمعنى العقلي لا بالمعنى المكاني . أما وظيفته فهي الفصل بين الأمرين والتوسط بينهما في نفس الوقت . إن الخيال هو الفاصل بين الذات الإلهية والعالم ، فهو بذلك يؤكد التمايز والثنائية ، كما أنه يتوسط بينهما بذاته فيلتقي بكل منهما بذاته فيوحد بينهما . كما تمثل القصيدة مرحلة من مراحل معراج الششتري الصوفي عندما كان من أتباع فلسفة ابن عربي الصوفية .