العز بن عبد السلام

72

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

قال ابن السبكي : « وحكي أنه كان مع فقره كثير الصدقات ، وأنه ربما قطع من عمامته ، وأعطى فقيرا يسأله إذا لم يجد معه غير عمامته » . * التواضع : على الرغم من الهيبة التي حظي بها العز والتي كان يخشاه لأجلها السلطان والأمراء ، وعلى الرغم من المكانة الاجتماعية والعلمية ، فقد كان الشيخ العز متواضع مع نفسه ومع ربه ومع الناس جميعا . ومما يذكر له في ذلك أن نائب السلطنة في مصر عندما جاءه حاملا سيفه ليقتل العز لفتواه ببيع الأمراء المماليك قام لاستقباله ، فاعترضه ابنه خشية عليه من القتل ، فقال له : « يا ولدي ، أبوك أقل من أن يقتل في سبيل اللّه » . وكان رحمه اللّه يترك التكلف في لباسه ، فقد قال ابن السبكي بعد أن ذكر كثرة صدقاته وأنه قد يتصدق بعمامته : « وفي هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبس العمامة ، وبلغني أنه كان يلبس قبع لباد ، وأنه كان يحضر المواكب السلطانية به ، فكأنه كان يلبس تارة هذا ، وتارة هذا ، على حسب ما يتفق له من غير تكلف » . وقد سبق أنه خرج من مصر وكل متاعه حمل حمار مما يدل على تواضعه في معيشته ، وتركه للتكلف فيها . * الهيبة : كان العز رحمه اللّه في شخصيته ، وكان يظهر أثر ذلك في دروسه وخطبه ، وفي اجتماعه مع الناس ، ومعاملته مع طلابه ومعاصريه ، بل كانت