العز بن عبد السلام
66
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
وظائفه : اتجه العز إلى التدريس وإلقاء الدروس في مساجد دمشق وفي بيته ، وفي المدارس التي كانت تتعهدها الدولة ، مثل : المدرسة الشبلية ، والمدرسة الغزالية بدمشق ، وكان في الشيخ حب للدعابة وميل إلى إيراد الملح والنوادر يلطف بها درسه وينشط تلاميذه الذين أعجبوا بطريقته ، وبعلمه السيال وأفكاره المتدفقة وأسلوبه البارع ، وسرعان ما طار صيت العز ، وطبقت شهرته الآفاق ، وقصده الطلبة من كل مكان ، ولما هاجر إلى مصر عمل بالمدرسة الصالحية ، وانصرف إلى إلقاء الدروس في المساجد ، والتف الناس حوله يجدون فيه عالما شجاعا ومدرسا بارعا . الخطابة في الجامع الأموي ولم يكن التدريس فقط ميدانه المحبب ، وساحته التي يرمي بأفكاره فيها ، ويلتقي بالصفوة من تلاميذه ، يمدهم بقبس علمه ، وصفاء روحه ، وإخلاص نفسه ، ويقدم الصورة والمثال لما ينبغي أن يكون عليه العالم القدوة من الالتزام والانضباط - وإنما أضاف إلى ذلك مجالا أرحب بتوليه الخطابة في الجامع الأموي بدمشق سنة ( 637 ه 1239 م ) . وكان خطيبا بارعا ، يملك أفئدة السامعين بصوته المؤثر ، وكلامه المتدفق ، وإخلاصه العميق ، ولم يكن يؤثر استخدام السجع المفرط كما كان يفعل أقرانه ، ولا يدق مثلهم بالسيف الخشبي على أعواد المنابر ، ولا يرتدي السواد ، وإنما كان فيه سلاسة ويسر ، يبتعد عن التكلف في الكلام ، ويصيب بحديثه الطيب شغاف القلوب ، فيعمل فيها ما لا تعمله عشرات الدروس والمواعظ الخالية من الروح ، الفقيرة من العاطفة .