العز بن عبد السلام

63

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

وتعهده بماله وبحاله وبعلمه عندما شب واخضر عوده ، كان الشيخ زاهدا ، ورعا ، كثير الصدقات ، واسع المعرفة ، شديد الحياء مرحا ، متألق الظرف ، ومع ذلك كان خطيبا لا ذعا لا يخاف في الحق لومة لائم . فتأثر تلميذه العز بن عبد السلام بكثير من خصاله وسجاياه . عندما انتهى يومه الأول في الحلقة عاد في زاويته المعهودة في ركن من أركان المسجد الأموي متفكرا : إنه الآن بحاجة إلى المال من أجل دفء المسكن والثوب اللائق والطعام الطيب وشراء الدفاتر والأقلام والأوراق والمحابر ، فالشيخ ابن عساكر قد كفىّ ووفىّ ويخجل أن يطلب منه المزيد كما أنه يخجل أن يطلب منه أن يفتش على عمل ليحصل على مال يساعده على متطلبات طلب العلم . هذه الليلة كانت طويلة مليئة بالأفكار وبعد جهد جهيد ، نام ، وكانت تلك الليلة ، رغم برودة وجفاف أفكارها باردة وجافة في مناخها ، فاحتلم العز ابن عبد السلام فقام ونزل في بركة فحصل له جهد جهيد من البرد ، فأسقط جنابته ثم نام ، فاحتلم ثانية ، فعاد فاغتسل فأجهد حتى كاد أن يموت ثم نام ، فاحتلم ثالثا فقام إلى البركة بتعب شديد جدا فأغمى عليه من شدة البرد ثم سمع نداء يقول له : ( يا عبد السلام : أتريد العلم أم العمل ؟ فقال بل العلم لأنه يهدى إلى العمل ) . وعندما أصبح ، قص لشيخه ابن عساكر ما كان من أمر تلك الليلة فقال له شيخه : « لقد بلغت مبلغ الرجال ، وهذا النداء هاتف من السماء يأمرك أن تهب نفسك للعلم » . فلزم الشيخ العز بن عبد السلام شيخه وتعلم منه يوما بعد يوم ، وحفظ