العز بن عبد السلام
61
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
وهو المغربي الأصل فلعل أحد أجداده جاء من المغرب وسكن الشام وهو الدمشقي منسوب إلى دمشق لأنه ولد بها . ثم المصري منسوب إلى مصر لأنه رحل إليها ، وقضى فيها بقية حياته وتوفى ودفن بها . وهو الشافعي نسبة إلى الإمام الشافعي لأنه شافعي المذهب ، وإن كان له آراء استقل بها حتى قال بعضهم : إنه بلغ رتبة الاجتهاد وسيأتي تفصيل ذلك . واسمه عبد العزيز ولقب بعز الدين جريا على عادة عصره الذي انتشرت فيه هذا الألقاب المنسوبة إلى الدين لسلطان الدين في نفوس الناس وعنايتهم به ، ولقب بها الملوك والأمراء والعلماء ، مثل : صلاح الدين يوسف ، وركن الدين الظاهر بيبرس ، وتاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز . الخ . ولقبه تلميذه ابن دقيق العيد ب « سلطان العلماء » ولعل وجه ذلك أنه أنكر على السلاطين المنكر وقارعهم بالحجة فغلبهم ، واشتهر بالعز بن عبد السلام . ولادته وطفولته : ولد في دمشق سنة 577 ه لأسرة فقيرة وأب أجهده التعب يجوب الأسواق باحثا عن عمل . فلم ير أمامه سوى أعمال شاقة تارة أو متعبة تارة أخرى ، فيستعين بابنه ( عبد العزيز ) في إصلاح الطرقات أو حمل الأمتعة أو تنظيف ما أمام المحلات التجارية . وحين توفى والده لم يقو على القيام بهذه الأعمال وحيدا ولم يجد هذا الصبى مكانا يأوي إليه ، فذهب إلى شيخ تعرف عليه في الجامع الأموي فسمح له أن يشتغل في الجامع مساعدا الكبار في أعمال النظافة وحراسة نعال المصلين أو أهل الحلقات ، وهو في غمرة بؤسه وحرمانه كانت تتناعى لأسماعه كلمات يقولها شيوخ الحلقات فتهب نفسه وتثير خياله وتنقله إلى عالم آخر