العز بن عبد السلام
59
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
الفصل الثالث التعريف بالعز بن عبد السلام لم يخل عصر من عصور الإسلام من العلماء الذين يأخذون بيد الأمة في ظلام الليل البهيم ، وعند اشتداد الخطب واضطراب الأمور ، يقومون بواجبهم المقدس في أداء الأمانة ونشر العلم ، وتقويم الاعوجاج ، ومواجهة الظلم ، وتصويب الخطأ ، وقام العلماء الأفذاذ بهذه السنة الحميدة ، استشعارا للمسئولية وأداء للأمانة فهم طليعة الأمة ولسان حالها ، وروادها . . . ففي تاريخنا الإسلامي الزاهر نماذج رائعة من العلماء الذين أدوا رسالتهم على أكمل وجه ، فكانوا نبراسا يستضاء بهم في كل زمان ، ونماذج يقتدى بها في وقت تفتقد فيه القدوة الصالحة ، والكلمة الجريئة ، والمجابهة الصريحة في سبيل إعلاء كلمة اللّه . . . وشيخنا العز بن عبد السلام هو من ذلك الطراز الذي يجب أن نستلهم سيرته في حياتنا المعاصرة ، فقد كان هذا الرجل نموذجا رائعا للسياسي البارع ، والعالم المستنير ، والاجتماعي المخلص ، المتعبد على طريقة السلف الصالح ، فكان أمة في عصره أحيا اللّه به موات المسلمين . تفتحت عينا العز بن عبد السلام على أحداث جسام كان يموج بها العالم الإسلامي ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة ( ت 660 ه ) عاصر فيها أحداثا سياسية مؤلمة . فقد أدرك انتصارات صلاح الدين الأيوبي المجيدة ، واسترداده بيت المقدس من أيدي الصليبيين ( 583 ه ) ، وشاهد دولة الأيوبيين في هرمها وآخر