العز بن عبد السلام
38
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
وإياك واتباع من لم يكن على غير هذه الصفات ، فإنه من جنود الشيطان ، زن أقواله وأفعاله بميزان الشريعة والطريقة ، فإن رأيت منه شيئا مخالفا للشرع فاتركه حتى وإن كان ذا حال صحيح ، فما عليك في رده بحكم الشرع من بأس ، ولا تتخذه مرشدا « 1 » . رأى الإمام أبو حامد الغزالي في موضوع وحدة الوجودة : يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله ، الشطح ينقسم إلى قسمين : أولهما : الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى ، والوصال المغنى عن الأعمال الظاهرة حتى ينتهى قوم إلى دعوى الاتحاد ، وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية . والمشافهة بالخطاب ، فيقولون : قيل لنا كذا ، وقلنا كذا . . . فهذا ومثله مما استطار في البلاد شره ، وعظم في العوام ضرره حتى من نطق بشئ منه فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة . ثانيهما : كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة ، وفيها عبارات هائلة ، ليس وراءها طائل « 2 » . هذا هو رأى أحد أكبر أئمة التصوف فيما أثاره الدكتور عبد الرحمن بدوي حول فكرة وحدة الوجود التي يرفضها السواد الأعظم من الصوفية ، على عكس ما يراه الدكتور بدوي رحمه الله .
--> ( 1 ) أ . د عامر النجار ، الطرق الصوفية ، ص 33 . ( 2 ) الإمام أبو حامد الغزالي ، الإحياء جزء 3 ، ص 36 .