العز بن عبد السلام
35
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
بداية ظهور الطرق الصوفية بدأت الطرق الصوفية في الظهور في صورتها الأولى في القرنين الثالث والرابع الهجريين وأخذوا ينظمون أنفسهم في طوائف وطرق منذ النصف الثاني من القرن الثالث ، وتتكون كل طريقة من شيخ وطائفة من المريدين يلتفون حوله . يعلمهم علم الظاهر وعلم الباطن ، وعلم الاهر هو أحكام الشريعة المستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أما علم الباطن فهو الطريق إلى الله ويكون على مراحل وهو ما يسمى بالمقامات والأحوال ، فالمقامات كالتوبة ، والصبر ، والرضا ، واليقين ، والأنس . . . الخ وهي كلها فضائل تأتى عن طريق مجاهدة النفس حتى يصل السالك إلى مقام التوحيد والمعرفة بالله تعالى . وفي ذلك يقول حجة الإسلام الإمام الغزالي وأشمل وصف لسالكى الطريق : اعلم أن السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف ، وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن . والعبد في جميع ذلك مشغول عن ربه « 1 » ، إلا أنه مشتغل بتصفية باطنة ليستعد للوصول . والذي يفسد على السالك سلوكه شيئان : اتباع الرخص بالتأويلات والاقتداء بأهل الغلط من متبعى الشهوات . ومن ضيع حكم وقته فهو جاهل ومن قصر فيه فهو غافل ، ومن أهمله فهو
--> ( 1 ) يقصد بذلك المريد في بداية الطريق .