العز بن عبد السلام
31
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
9 - ومنها أن التصوف هو ترك كل حظوظ النفس للحصول على النصيب الحق . 10 - ومنها أن التصوف هو أن يكون كل شئ ملكا لك ، ولا تكن أنت ملكا لأي شئ . 11 - يقول الإمام عبد الوهاب الشعراني : إن علم التصوف ، عبارة عن علم انقدح في قلوب الأولياء حيث استنارت بالعمل بالكتاب والسنة ، فكل من عمل بها انقدح له من ذلك علوم وآداب وأسرار وحقائق تعجز الألسن عنها ، نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام حين عملوا بما علموه من أحكامها . فالتصوف إنما هو زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة إذا خلا من عمله العلل وحظوظ النفس كما أن علم المعاني والبيان زبدة علم النحو . فمن جعل علم التصوف علما مستقلا صدق ، ومن جعله من عين أحكام الشريعة صدق ، كما أن من جعل علم المعاني والبيان علما مستقلا فقد صدق ، ومن جعله من جملة علم النحو فقد صدق « 1 » . ومن تبحر في علم الشريعة حتى بلغ إلى الغاية ، أدرك بذوقه أن علم التصوف تفرع من عين الشريعة ، فإذا دخل العبد عن طريق القوم وتبحر فيها ، أعطاه الله هناك قوة الاستنباط ، نظير الأحكام الظاهرة على سواء ، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآدابا ومحرمات ومكروهات . ومن دقق النظر علم أنه لا يخرج شئ من علم أهل الله تعالى عن الشريعة ،
--> ( 1 ) الإمام عبد الوهاب الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 تحقيق وضبط أ . د أحمد السايح والمستشار توفيق على وهبة ط مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة 2005 .