العز بن عبد السلام

29

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

رأى علماء التصوف : 1 - يقول أبو النصر السراج الطوسي المتوفى سنة 378 ه : إن سأل سائل فقال قد نسب أصحاب الحديث إلى الحديث ، ونسب للفقهاء الفقه ، فلم قلت الصوفية لم تنسبهم إلى حال ولا إلى علم ، ولم تضف إليهم حالا كما أضفت الزهد إلى الزهاد ، والتوكل إلى المتوكلين ، والصبر إلى الصابرين ؟ فيقال له لأن الصوفية لم ينفردوا بنوع من العلم دون نوع . ولم يترسموا برسم من الأحوال والمقامات دون رسم ، وذلك لأنهم معدن جميع العلوم ، ومستجمع جميع الأحوال والأخلاق المحمودة الشريفة فلذلك نتخذ ظاهرهم مناطا للتسمية . ونسميهم صوفية لأنهم يلبسون الصوف ، وارتداء الصوف إنما كان دأب الأنبياء والصديقين والحواريين والزهاد « 1 » . وردا على من قال إن هذه التسمية ظهرت في القرن الثاني الهجري ، يقول : وأما قول القائل إنه اسم محدث أحدثه البغداديون فمحال لأن في وقت الحسن البصري رحمه الله كان يعرف هذا الاسم وقد أدرك الحسن البصري صحبة جماعة من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد روى عنه أنه قال : رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه وقال معي أربعة دوانيق فيكفينى ما معي . 2 - قال أبو محمد رويم بن أحمد البغدادي وهو من أكابر الصوفية مات سنة 303 ه : إن التصوف مبنى على ثلاث خصال :

--> ( 1 ) اللمع للطوسي ، ص 40 ، 41 .