العز بن عبد السلام
23
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
ذلك : وهم يسيرون بالصوفي إلى معنى الصديق ، وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون . كما قال الله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » ولهذا ليس عندهم بعد الأنبياء أفضل من الصوفي : لكن هو في الحقيقة نوع من الصديقين ، فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه ، فكان الصديق من أهل هذه الطريق ، كما يقال : صديقوا الأمراء ، وصديقوا الأمراء ، فهو أخص من الصديق المطلق ، ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم . والصواب ، أنهم مجتهدون في طاعة الله . كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب . ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه ، عاص لربه . وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم فإن أكثر مشائخ الطريق أنكروهم ، وأخرجوهم عن الطريق . مثل الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره « 2 » . كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى : في طبقات الصوفية ، وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد . فهذا أصل التصوف . ثم إنه بعد ذلك تشعب وتنوع ، وصارت الصوفية
--> ( 1 ) [ سورة النساء : آية 69 ] . ( 2 ) أي أن الجنيد رحمه اللّه أنكر ذلك وأخرج أهل البدع الزندقة من بين صفوف أهل التصوف .