العز بن عبد السلام

19

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

اللَّهِ « 1 » وقال تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « 2 » ، وقال : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ « 3 » وقال : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 4 » . وقد يذم حال هؤلاء من فيه من قسوة القلوب والرين عليها ، والجفاء عن الدين ، ما هو مذموم . وقد فعلوا ، ومنهم من يظن أن حالهم هذا أكمل الأحوال وأتمها وأعلاها ، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم . بل المراتب ثلاث : ( أحدها ) حال الظالم لنفسه الذي هو قاسى القلب ، لا يلين للسماع والذكر ، وهلاء فيهم شبه من اليهود . قال الله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 5 » وقال تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 6 » . و ( الثانية ) حال المؤمن التقى الذي فيه ضعف عن حمل ما يرد على قلبه . فهذا الذي يصعق صعق الموت ، أو صعق غشى ، فإن ذلك إنما يكون لقوة الوارد ،

--> ( 1 ) [ سورة الزمر : آية 23 ] . ( 2 ) [ سورة مريم : آية 58 ] . ( 3 ) [ سورة المائدة : آية 83 ] . ( 4 ) [ سورة الإسراء : آية 109 ] . ( 5 ) [ سورة البقرة : آية 74 ] . ( 6 ) [ سورة الحديد : آية 16 ] .