محمد بن أبي بكر الرازي

96

حدائق الحقائق

وقوله تعالى : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً : أي بالسخاوة والقناعة ، وقيل : بالسخاء والإيثار . وقيل في قوله تعالى : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 1 » : إنه أراد بالملك كمال الحال في القناعة . وقيل في قوله تعالى : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً « 2 » : أي : لأسألن اللّه أن يسلبه القناعة ، ويبتليه بالطمع . وقيل في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ « 3 » : إنه القناعة في الدنيا وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 4 » : إنه الحرص في الدنيا . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « القناعة كنز لا يفنى » « 5 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس » « 6 » . وفي الزبور : القانع غنىّ وإن كان جائعا . وقال بعض الحكماء : من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة . وقيل : وضع اللّه خمسة في خمسة : * العز في الطّاعة « 7 » . * والذل في المعصية . * والهيبة في قيام الليل . * والحكمة في البطن الخالي * والغنى في القناعة « 8 » .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 35 ) من سورة ص . ( 2 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة النمل . ( 3 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الانفطار . ( 4 ) الآية رقم ( 14 ) من سورة الانفطار . ( 5 ) حديث « القناعة كنز لا يفنى » . رواه الطبراني ، والعسكري عن جابر رضى اللّه عنه ، والقضاعىّ عن أنس بدون « وكنز لا يفنى » قال الذهبي : إسناده واه ، والمشهور هذا الحديث هنا في الترجمة ، وفيه أحاديث كثيرة مشابهة . انظر : العجلوني : كشف الخفاء 2 / 102 حديث رقم ( 1900 ) . ( 6 ) حديث : « ارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس » . رواه أحمد بن حنبل ، والترمذي في سننه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . أورده السيوطي في جامع الأحاديث وفي أوله : « اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم . . . » الحديث رقم ( 284 ) 1 / 73 . ( 7 ) في ( ج ) : ( العز في القناعة ) . ( 8 ) وكرر القناعة هنا أبضا ، مما يدل على أن الأول خطأ .