محمد بن أبي بكر الرازي
92
حدائق الحقائق
وكان يقول : جعل اللّه في الشبع الجهل والمعصية ، وفي الجوع العلم والحكمة . وكان ، رحمة اللّه عليه ، إذا أكل ضعف ، وإذا جاع قوى . وقال « عبد العزيز بن عمير » « 1 » : جاع صنف من الطير أربعين صباحا ثم طاروا في الهواء ، ورجعوا بعد أيام ورائحة المسك تفوح منهم . [ قال « الإمام القشيري » « 2 » : لا يبعد أنهم وصلوا الجنة ] « 3 » . وقال أبو سليمان الدارانى « 4 » : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع . وقال « يحيى بن معاذ الرازي » « 5 » : الجوع نور ، والشبع نار . وقال الإمام « أبو بكر بن نورك » « 6 » رحمة اللّه عليه :
--> - الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 66 ، القشيري : الرسالة ص 15 ، الشيخ محمود خطاب السبكي مختصر أعذب المسالك بتحقيقنا ص 92 . ( 1 ) ( عبد العزيز بن عمير ) أصله من خراسان ، لكنه سكن دمشق . كان يقول : « إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك أهل الدنيا فيرى أثره عليه ، فكيف بمن ينقطع إلى اللّه عز وجل ، كيف لا يرى أثره عليه » . وقال : « النفس أمّارة بالسوء ، فإذا جاء العزم من اللّه ، عز وجل ، كانت هي التي تنازعك الخير » . انظر ترجمته في : ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 834 . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 4 ) ( أبو سليمان الدارانى ) هو : عبد الرحمن بن عطية ، من أهل داريا ، قرية من قرى دمشق ، توفى رحمه اللّه سنه 215 ه ، أسند الحديث ، منه ما يذكره أو ما أسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه » . وهو حديث حسن أخرجه أبو نعيم في الحلية ، والسيوطي في الجامع الصغير 2 / 511 . كان يقول : « إذا غلب الرجاء على الخوف فسد الوقت » وقال : « من صارع الدنيا صرعته » . انظر ترجمته : أبو نعيم : حلية الأولياء 9 / 254 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 91 ، الرسالة القشيرية 19 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 4 / 197 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 13 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 255 ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 456 . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) ( أبو بكر بن فورك ) هو : أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني ، الفقيه ، المفسر ، درس في العراق ثم رحل إلى نيسابور ، يقال : إنه ألّف أكثر من مائة كتاب ، قتل ، رحمه اللّه ، بالسم سنة 406 ه ، من تلاميذه أبو القاسم القشيري . انظر ترجمته في : سركين : تاريخ التراث العربي 2 / 288 ، كحالة . معجم لمؤلفين 9 / 208 ، البغدادي : هدية العارفين 2 / 60 .