محمد بن أبي بكر الرازي
69
حدائق الحقائق
فقال : لا يتم أحدها إلا بالآخر . وقيل : وصف الفقير ثلاثة أشياء : حفظ سرّه ، وأداء فرضه ، وصيانة فقره . وقال « ذو النون » « 1 » : علامة سخط اللّه تعالى على العبد خوفه من الفقر . وقال الشّبلى « 2 » : [ أدنى علامات الفقر ] « 3 » لو كانت للفقير الدنيا بأسرها فأنفقها في يوم ثم خطر له كونه لم يمسك منها قوت يومه كان كاذبا في فقره . وقال « أبو علىّ الدقاق » « 4 » : تكلم الناس في الفقر والغنى أيها أفضل ؟ . وعندي : الأفضل أن يرزق الرجل كفايته ثم يصان فيه . [ وقال بعضهم : سألت ابن الجلاء « 5 » عن الفقر فذهب ولم يجبني ، ثم رجع بعد ساعة وأجابني ، فسألته : لم ذهبت ، وجئت ؟ . فقال : كان عندي أربعة دوانيق ، فاستحييت من اللّه أن أتكلم في الفقر ومعي شئ ، فذهبت فأنفقت الدوانيق ثم عدت . وقال بعضهم : إظهار الغنى في الفقر أحسن من الفقر وقيل : إن الفقير أن لا تسبق همته خطوته . وقيل : من أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا . ومن أراده لئلا يشغله الغنى عن اللّه مات غنيّا ] « 6 » .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) في ( د ) : ( علامة ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) ( ابن الجلاء ) هو : أبو عبد اللّه ابن الجلاء ، واسمه : أحمد بن يحيى ، أصله من بغداد ، أقام بالرملة ودمشق ، صحب يحيى الجلّاء ، وأبا تراب النخشبى ، وذا النون المصري ، وكان أستاذ محمد بن داود الدقى ، وكان عالما ورعا . كان يقول : « من بلغ بنفسه رتبة سقط عنها ، ومن بلغ به ثبت عليها » ويقول : « الحقّ استصحب أقواما للكلام ، وأقواما للخلة ، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن ، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر » . توفى ، رحمه للّه ، سنة 306 ه . انظر ترجمته : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 314 ، الرسالة القشيرية 26 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 152 ، السلمى : طبقات الصوفية 176 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 522 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 129 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 250 ، الخطيب : تاريخ بغداد 5 / 213 ، الهجويرى : كشف المحجوب 162 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط ( ج ) .